إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان المشاركة في الانتخابات
المجيب
أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التاريخ الاثنين 29 شوال 1427 الموافق 20 نوفمبر 2006
السؤال

انتشرت في بلادنا فتوى تحرم السياسة، وكل ما تعلق بها، ونحن على مقربة من موعد انتخاب رئيس الجمهورية، فوقع الكثير من الإخوة وخاصة الشباب في حرج، هل ننتخب أم لا ننتخب؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالسياسة من الدين، بل الدين كله سياسة، بل كلمة التوحيد: "لا إله إلا الله" كلها سياسة من اللام إلى الهاء، فهي تنفي جميع الطواغيت من الحجر، والشجر، والأوثان، والأفكار، والمذاهب، والأشخاص، من الزعماء، والكبراء....، ومن يعتقد فصل الدين عن السياسة، أو فصل الدين عن الحياة -وهو يعلم لازم قوله– فهو كافر خارج عن ملة الإسلام.
فكيف لا يكون في الدين سياسة، وأعظم آيات القرآن في الجهاد في سبيل الله؟ أليس الجهاد ذروة سنام الإسلام وهو صميم السياسة؟ والذين ينكرون الدخول في الانتخابات غلب عليهم الجهل بأحكام الإسلام عامة، وبأحكام الحسبة خاصة؛ حيث ظنوا أن الدخول في الانتخابات التي تؤدي إلى مجالس (برلمانات) تشريعية قد تبيح ما حرم الله، وتحرم ما أحل الله. ونحن نقول إن بعض هذه المجالس تفعل هذا، ولكن المسلم إذا دخل عضواً في هذا المجلس يجب عليه أن ينكر المنكر، ويأمر بالمعروف. وإن غلبت آراء أهل الباطل عند التصويت فواجب المسلم أن يتحفظ ويمتنع عن التصويت حينئذ، ولا شيء عليه – إن شاء الله- بل هو مثاب حيث أسمع أهل الباطل كلمة الحق، وإن لم يعملوا بها. فالله تعالى يقول لرسوله – صلى الله عليه وسلم-: "إن عليك إلا البلاغ" [الشورى: 48] "إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء" [القصص: 56].
وإذا ترك أهل الحق والصلاح الدخول في هذه الانتخابات تفرد بها أهل الباطل والفساد. وكان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يغشى مجالس قريش، ويتقصد أماكن تجمعاتهم مع ما هم عليه من شرك وكفر، وفساد، وضلال، كل ذلك من أجل أن يبلغهم كلمة الحق والخير، ولو اعتزل مع صحابته، وقام يصلي ويدعو ربه، رافعاً يديه بهداية قريش لما كان بلغ رسالة الله.
وقد جاء في الحديث: "الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم، خير ممن لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم" رواه الترمذي (2507)، وابن ماجة(4032)، وأحمد(5002).
ودخول الانتخابات في هذا الظرف من أوجب الواجبات الشرعية لمحاربة الباطل، أو التقليل من شره على الأقل.
فعليكم -وفقكم الله- بالدخول في هذه الانتخابات؛ حسبة لله، ولتكثير سواد أهل الصلاح في هذه المجالس لإحقاق الحق وإبطال الباطل، حسب القدرة والاستطاعة؛ ليتحقق فيكم قول الله –تعالى-: "اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون" [آل عمران: 102]، وقوله –تعالى-: "تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله" [آل عمران: 110]. وفقكم الله وأعانكم، وسدد خطاكم، آمين.
اقرأ أيضًا:
1- (المشاركة في الانتخابات البلدية)
2- (الانتخابات الرئاسية)


إرسال إلى صديق طباعة حفظ