إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان كفالة الأيتام
المجيب
د. راشد بن مفرح الشهري
القاضي بالمحكمة الكبرى بالطائف
التاريخ الثلاثاء 09 صفر 1425 الموافق 30 مارس 2004
السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم
فضيلة الشيخ: حفظه الله السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
ما هي كفالة الأيتام؟ نحن نعمل في جمعية خيرية، وأخبرنا المسئول عن قسم الأيتام أنّ أي يتيم لا يلتزم بالبرنامج التربوي سوف تقطع كفالته، ويستبدل بغيره! والبرنامج التربوي هو عبارة عن حفظ بعض سور من القرآن، ودروس في العقيدة و الفقه والأخلاق، إضافة إلى الترفيه، نرجو من فضيلتكم إجابتنا عن:
1- ما هي الكفالة المذكورة في الحديث "أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة" هل هي كفالة المأكل والمشرب والملبس؟ أم كفالة الدين والعلم، أو غير ما ذكر؟، مدعماً بكلام أهل العلم.
2- هل يجوز حرمان اليتيم من الكفالة مع حاجته الماسة لها بسبب أنه لم يلتزم بالبرنامج التربوي؟ نرجو من فضيلتكم التعجيل في الجواب؛ لأنه متعلق بمصير كثير من الأيتام وفقكم الله لما يحب و يرضى.

الجواب

الحمد لله وحده، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فإن الكفالة المذكورة هي كفالة المأكل والمشرب والملبس والتربية الحسنة وتعاليم الدين القويم، وكما قال الأول:
ليس اليتيم من انتهى أبواه *** من هم الحياة وخلفاه ذليلا
إن اليتيم هو الذي يلقى له*** أماً تخلت أو أباً مشغولا
فالتربية والتعليم مطلب عظيم، وإلا كانت حياة بهيمية لا قيمة لها.
لا يجوز حرمان الأتيام مع الحاجة؛ لأن الأصل هو بذل الكفاية لليتيم، وهذا أساس إنشاء الجمعية، ووجود البرامج مطلب عظيم والقيام به أمر جلل، لكن حرمان اليتيم فيه مفسدة أعظم من عدم امتثاله للبرامج التوجيهية، ومن ذلك أنه لربما تعرض للهلاك وهي نفس معصومة يجب حفظها، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح، ويقول سبحانه: "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة" [البقرة:195]، ويقول صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ولا شك أن أحدنا لا يحب إلقاء نفسه في التهلكة، فكيف نلقي بأبنائنا اليتامى، ثم إن اليتيم إذا تركته الجمعية لربما أصبح عضواً فاسداً في المجتمع بالسرقة بتارة والاحتيال تارة، والتعود على التسول تارة أخرى، فإذا لم تستطع النهوض باليتيم فلا أقل من المحافظة عليه من مهاوي الردى وأصحاب السوء، والمصطادين في الماء العكر ممن يفسدون ولا يصلحون، أسأل الله –تعالى- للإخوة التوفيق والسداد، وأن يعينهم على ما حملوا، وأوصيهم بالصبر والتحمل، وبذل قصارى الجهد، واحتساب الأجر الذي هو على قدر النصب، "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا" [العنكبوت:69]. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ