إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان انسيه وواصلي حياتك
المجيب
د. هبة صابر الزعبلاوي
معيدة بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بجمهورية مصر
التاريخ الاربعاء 02 ربيع الأول 1425 الموافق 21 إبريل 2004
السؤال

أحببت شابًا وهو كذلك يحبني ونحن -ولله الحمد- ملتزمون بدين الله، وقد تقدم لي وطلب مني الزواج، لكننا فوجئنا بأن والده رفض هذا الزواج؛ لأنني من مدينة غير التي ينتمي إليها، وكذلك بسبب تقاليد وعادات لا تمت للدين بصلة، مع العلم أن والده لم يرني، ولم يتعرف علي، وظل هذا الشاب لعدة أشهر يحاول إقناع والده لكن دون جدوى، والآن نحن افترقنا لمدة سنة، ولكن المشكلة أنني لم أستطع نسيانه، فقد وجدت فيه كل الصفات التي تمنيتها في زوج المستقبل، فهو شخص ملتزم، ويحمل هم هذا الدين، وهم الدعوة لله، وهم تربية الأبناء تربية إسلامية. لذلك فقد تمنيته فعلا زوجًا لي، والآن أنا لا زلت أعاني؛ لأني أحيانا أحس أن والده ظلمني. أرجوكم أفيدوني..

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

عزيزتي السائلة الصغيرة:

من الجميل أن يتقدم إليك من يريد الارتباط بك، لكن الأجمل والأهم أن يتمسك بك الخاطب أو المتقدم إليك وإلى أهلك، ويبدي رغبته الصادقة في الارتباط بك مدى الحياة....

أسألك يا عزيزتي مم أنت غاضبة؟

أو علام أنت حزينة؟

على رجل تقدم للارتباط بك ولم يحارب الدنيا كلها من أجلك، ونسيك وربما ارتبط بأخرى فور خروجه من عندك، أو فور رفض أبيه لك؟!!!

لن أناقش هذا الأمر معك؛ لأنه انتهى منذ خرج ذلك الخطيب ولم يعد، إنما الأمر الذي يستحق الاستشارة هو حالك أنت، وليس حاله هو، ولا حتى موقف أبيه؛ لأنه -كما سبق وقلت- انتهى ولا يجوز البكاء على من لا يستحق؛ لأنه لن يعود ولن يغير من الأمر شيئا.

• لك ولكل الفتيات والفتيان الذين يقرؤون الآن ردي على استشارتك يجب أن تعلموا وتتفهموا أن الحياة قرار، وخاصة الحياة الزوجية، فقرار الارتباط من أخطر القرارات التي يتخذها الفرد منا في حياته كلها؛ لأنها ليست نزهة خلوية، أو مجرد حفل الفرح، أو ارتداء الفستان أو أي شيء من هذا القبيل، بل إن الزواج  يبنى بين الطرفين على سبيل التأبيد، بمعنى الأبدية أي إلى نهاية العمر للشريكين.

• ويترتب على ما سبق أن القرار يمكن أن يستمر الفرد في تنفيذه أو قد يتراجع عنه، فهذا في حد ذاته قرار، وكل إنسان من حقه أن يتمم أولا، وفي حالتك يا عزيزتي قرر ذلك الإنسان عدم الإتمام،وهذا حقه أيا كانت الأسباب منه أو من والده، المهم أن النتيجة هي الحقيقة الواقعة الآن.

• رسالتي هذه إلى الآباء: ارفعوا أياديكم عن اختيارات أبنائكم وخاصة في مسألة الزواج والارتباط، لأنها تخص الابن والابنة فقط فيمن يرى أو ترى الأصلح للعيش معه بقية العمر وشريك المعاناة والأفراح.

ويكفيكم التوجيه والإرشاد والنصح لكن عدم فرض الآراء من باب الرحمة بالأبناء. إذ ليس أمرا يسعدكم اختياركم لأبنائكم شركاء حياتهم، ثم بعد لك ترونهم تعساء لمجرد أنهم لم يختاروا ولم يقرروا من يحيون معه.

• رسالتي إليك يا عزيزتي السائلة:

إن كان خرج ذلك الإنسان ولم يعد، فلم البكاء إذن؟

لم لا تفكرين بطريقة أنه ليس من نصيبك، وليس قدرك الذي كتبه الله لك، فإذا فكرت كذلك فستنعمين بالرضا والشكر لله على أن نجاك منه؛ لأنه لم يبذل أية محاولة للاحتفاظ بك والمجاهدة من أجل الحصول عليك، هو لم يعانِ، لم اخترت إذن المعاناة أنت لنفسك من أجل من اختار الراحة لنفسه؟!!!

• يا عزيزتي إن أمر رفض أبيه لك لا يخصك في شيء، بل هو اختيار أبيه فلا تزعجي نفسك كثيرا بهذا الأمر، فأنت كما أنت، وسيأتيك نصيبك الذي قدره الله لك فلا تقلقي. إذ ما زلت صغيرة إلى الآن..

• احمدي الله أنك لم ترتبطى بمثله؛ لأنه فرط فيك مع أول رياح، فماذا كان سيحدث لو أنك تزوجت به، وأصر والده على تطليقه لك، أو التفريق بينكما، أو على إفساد سعادتكما الزوجية، ولا تنسي أننا نحيا في مجتمع مفتوح، وليس بإمكانك الانغلاق على نفسك أو الاكتفاء بأسرتك الصغيرة.

• ركزي على الدعاء، ودعيني أذكرك ببعضه الذي يجلب رزق الزواج ومنها:

•  (رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير).

• اللهم ارزقني زوجا صالحا يعينني على أمر ديني ودنياي.

•  (رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين).

• اللهم آجرني في مصيبتي واخلفني خيرا منها.

• وداومي على الحمد لله وذكره آناء الليل وأطراف النهار، وواصلي الدعاء ولا تملي.

• إن كنت لا تعملين فابحثي عن عمل يشغلك إن كان مسموحا لديكم ووفقا لتقاليدكم، أو الانتساب إلى جمعيات أهلية، وشاركي في أعمال تطوعية واشغلي وقتك كله.

• اخرجي في مناسباتكم العائلية دون إهدار لكرامتك، وكوني اجتماعية.

• انظري إلى الأمام، وانسي هذه التجربة بكل ما فيها، وبكل من كان فيها، وواصلي حياتك، وأذكرك أن الحياة لا تقف عند أحد، فإذا نظرت حولك فستجدينها تدور ولا تتوقف.

أشكرك على طلب الاستشارة، وواصلينا بأخبارك السارة المقبلة إن شاء الله.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ