إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان من اعتمر مع حجه فلا تلزمه عمرة أخرى
المجيب
العلامة/ عبد العزيز بن باز - رحمه الله -
المفتي العام للمملكة العربية السعودية سابقاً
التاريخ الثلاثاء 22 شعبان 1428 الموافق 04 سبتمبر 2007
السؤال

حججت حجة فرض ولم أعتمر معها، فهل عليَّ شيء؟ ومن اعتمر مع حجه هل يلزمه الاعتمار مرة أخرى؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إذا حجَّ الإنسان ولم يعتمر سابقاً في حياته بعد بلوغه فإنه يعتمر سواء كان قبل الحج أو بعده، أما إذا حج ولم يعتمر فإنه يعتمر بعد الحج إذا كان لم يعتمر سابقاً؛ لأن الله جل وعلا أوجب الحج والعمرة، وقد دلت على ذلك عدة أحاديث عن النبي –صلى الله عليه وسلم-، فالواجب على المؤمن أن يؤديها، فإن قرن الحج والعمرة فلا بأس، بأن أحرم بهما جميعاً، أو أحرم بالعمرة ثم أدخل عليها الحج فلا بأس ويكفيه ذلك.
أما إن حج مفرداً بأن أحرم بالحج مفرداً من الميقات، ثم بقي على إحرامه حتى أكمله، فإنه يأتي بعمرة بعد ذلك من التنعيم أو من الجعرانه أو غيرها من الحل خارج الحرم، فيحرم هناك ثم يدخل فيطوف ويسعى ويحلق أو يقصر هذه هي العمرة، كما فعلت عائشة –رضي الله عنها- فإنها لما قدمت وهي محرمة بالعمرة أصابها الحيض قرب مكة، فلم تتمكن من الطواف بالبيت وتكميل عمرتها، فأمرها الرسول –صلى الله عليه وسلم- أن تحرم بالحج، وأن تكون قارنة، ففعلت ذلك وكملت حجها، ثم طلبت من النبي –صلى الله عليه وسلم- أن تعتمر؛ لأن صواحباتها قد اعتمرن عمرة مفردة، فأمر أخاها عبد الرحمن أن يذهب بها إلى التنعيم فتحرم بالعمرة من هناك ليلة أربع عشرة، فذهبت إلى التنعيم وأحرمت بعمرة ودخلت وطافت وسعت وقصرت، فهذا دليل على أن من لم يؤد العمرة في حجه يكفيه أن يحرم من التنعيم وأشباهه من الحل، ولا يلزمه الخروج إلى الميقات، أما من اعتمر سابقاً وحج سابقاً ثم جاء ويسر الله له الحج فإنه لا تلزمه العمرة، ويكتفي بالعمرة السابقة؛ لأن العمرة إنما تجب في العمر مرة كالحج سواء، فالحج مرة في العمر، والعمرة كذلك لا يجبان جميعاً إلا مرة في العمر، فإذا كان قد اعتمر سابقاً كفته العمرة السابقة فإذا أحرم بالحج مفرداً، واستمر في إحرامه ولم يفسخه إلى عمرة، فإنه يكفيه، ولا يلزمه عمرة في حجته الأخيرة، لكن الأفضل له والسنة في حقه إذا جاء محرماً بالحج أن يجعله عمرة بأن يفسخ حجه هذا إلى عمرة فيطوف ويسعى ويقصر ويتحلل، فإذا جاء وقت الحج أحرم بالحج يوم الثامن، هذا هو الأفضل، وهو الذي أمر به النبي –صلى الله عليه وسلم- أصحابه في حجة الوداع لما جاء بعضهم محرماً بالحج، وبعضهم محرماً بالحج والعمرة وليس معهم هدي، أمرهم أن يحلوا ويجعلوها عمرة، أما من كان معه الهدي فيبقى على إحرامه حتى يكمل حجه إن كان مفرداً، أو عمرته إن كان معتمراً مع حجه.
[مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ: عبد العزيز بن باز –رحمه الله- الجزء السادس عشر ص (356)]


إرسال إلى صديق طباعة حفظ