إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الدراسة في الجامعات الغربية المختلطة
المجيب
د. يوسف بن عبد الله الشبيلي
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التاريخ الثلاثاء 01 ربيع الأول 1425 الموافق 20 إبريل 2004
السؤال

أنا مبتعث للدراسة بالولايات المتحدة، ويوجد معنا بعض الطالبات، فكيف التعامل معهن؟ أفتونا مأجورين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد :
فأوصيك وأنت على تلك الحال بعدة أمور :
الأول: تقوى الله تعالى، وأن تتذكر أن الله معك حيثما كنت يراك ويراقبك ويعلم سرك وعلنك، وما أخفيت في صدرك، فاحذر من أن تهون نفسك عليك المعصية نظراً للبعد عن الأهل والأوطان ، وتذكر دوماً قول النبي صلى الله عليه وسلم : " الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك " رواه البخاري (4777) ومسلم (9) من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه - ، فاحرص على أن تكون من أهل هذه المرتبة.
الثاني: عليك بغض البصر، وأن تعلم أن جواز بقائك في مقاعد الدراسة للحاجة وللمصلحة المرجوة من ذلك، لا يسوغ لك بأي حال من الأحوال أن تقلب ناظريك في من حولك من النساء ، فإن المسلم مأمور بغض البصر عن المرأة الأجنبية ، قال تعالى: "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم " [النور:30].
الثالث: يحرم عليك مصافحة أو مس المرأة الأجنبية، سواء أكان ذلك بشهوة أو بغير شهوة، فإن رسولنا صلى الله عليه وسلم - وهو أزكى البشرية وأطهرهم - لما بايع النساء عام الفتح امتنع من مصافحتهن مع أن الحاجة تقتضي ذلك ، قالت عائشة رضي الله عنها: "والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط، ما بايعهن إلا كلاماً " رواه البخاري (2713) من حديث المسور بن مخرمة – رضي الله عنه- .
الرابع : احرص قدر الإمكان على أن يكون مكانك بعيداً عن أولئك الطالبات، وأن تختار المكان المتوسط بين الطلاب في القاعة، وإذا كان هناك أي نشاط داخل القاعة فليكن قرينك من الطلاب.
الخامس: احرص على تجنب محادثة الطالبات؛ لأن محادثة المرأة الأجنبية وإن كان في الأصل مباحاً إذا أمنت الفتنة ولم تخضع المرأة في كلامها، إلا أنه في مثل حالتك قد يتعذر الالتزام بالقيود الشرعية في ذلك، فإذ اضطررت للكلام مع امرأة أجنبية فعليك بالالتزام بالضوابط الشرعية الأخرى من غض البصر، وعدم الخلوة، وعدم الاسترسال في الكلام فوق ما تقتضيه الحاجة.
وأخيراً تذكر أن المسوغ لجواز بقائك في هذه القاعات الدراسية مع ما فيها من المحاذير الشرعية هو الحاجة لتعلم هذه العلوم التي قد لا تتوفر في بلاد المسلمين، أو قد لا تكون بنفس الكفاءة، مع ما يرجى من دراستك من نفع للإسلام والمسلمين ، فليكن في نيتك أن تتعلم هذا العلم لتنفع به بلاد المسلمين، واحرص على أن تكون دراستك بالقدر الذي يتحقق به ذلك المقصود، فإن الحاجة - كما يقول أهل العلم - تقدر بقدرها ، نسأل الله أن يحفظنا وإياك وجميع المسلمين، والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ