إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان مخالفة التسعيرة الرسمية
المجيب
د. أحمد بن عبدالرحمن الرشيد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاربعاء 07 ربيع الثاني 1425 الموافق 26 مايو 2004
السؤال

ما حكم مخالفة التجار أو الحرفيين للتسعيرة التي حددتها الحكومة.

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فإن الأصل في البيع ألّا يحدد بسعر معين ، وإنما يترك الأمر لوضع السوق والمعادلة القائمة بين العرض والطلب ، فإذا زاد العرض انخفض السعر ، وإذا زاد الطلب ارتفع السعر ، وفي هذا الأمر مصلحة لكل الأطراف ، وقد اتفق فقهاء المذاهب الأربعة على أن الأصل في التسعير هو الحرمة، فلا يجوز إلزام الناس بالتسعير وإنما يتركون يبيعون أموالهم على ما يختارون، والدليل على تحريم التسعير: حديث أنس -رضي الله عنه-، حيث قال: "غلا السعر على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم -، فقالوا : يا رسول الله غلا السعر، فسعّر لنا، فقال: "إن الله هو المسعر القابض الباسط الرزاق , إني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد يطلبني بمظلمة في دم ولا مال" رواه أبو داود (3451) وابن ماجة (2200) والترمذي(1314), وقال: حسن صحيح. والمقصود بالتسعير: أن يقدر السلطان أو نائبه للناس سعراً، ويجبرهم على التبايع به.
هذا هو الحكم العام للتسعير ، لكن قد تدعو الحاجة إليه ، وذلك في السلع والبضائع التي لا يمكن الناس الاستغناء عنها ولابد أن تكون متوفرة بسعر ثابت: كبعض أنواع الطعام، والسلاح عند قيام الجهاد ، وبعض الأدوية ، ونحو ذلك ، فهذه الأمور الضرورية قد تدعو المصلحة إلى تسعيرها ووضع سعر معين لها لا يُزاد عليه ولا يُنقص منه . وقد أجاز جمع من أهل العلم هذا الأمر ، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : (إن لولي الأمر أن يكره الناس على بيع ما عندهم بقيمة المثل عند ضرورة الناس إليه) ا.هـ .
وقد ذكر أهل العلم عدداً من الحالات التي يجوز فيها التسعير ؛ تحقيقاً لمصالح الناس ودفعاً للضرر عنهم ، ومن أهمها :
1- إذا زاد أرباب الطعام في ثمن الطعام زيادة فاحشة.
2- إذا كان الناس في حاجة إلى السلعة.
3- إذا حصل احتكار من المنتجين أو التجار .
4- إذا حُصِر البيع لأناس معينين ، وهم من يسمون بالمتعهدين.
ونحو ذلك من الحالات التي يحقق التسعير فيها مصلحةً للمسلمين ، ونستطيع أن نضع ضابطاً لجواز التسعير ، وهو: كلما كانت حاجة الناس لا تندفع إلا بالتسعير , ولا تتحقق مصلحتهم إلا به كان واجبا على الحاكم حقا للعامة.
وبناءً عليه فإن ولي الأمر إذا قام بالتسعير الجائز المذكور قريباً فإنه لا يجوز للبائع ولا للمشتري مخالفته ؛ لأنهما إذا خالفا التسعير الجائز لم يحصل المقصود من مشروعية التسعير وأدى فعلهم هذا إلى الإضرار بعموم الناس ، حيث يحجم البائع عن البيع بالسعر الذي وضعه الحاكم طمعاً في بيعه بأكثر منه ، ويترتب على هذا إضرار بعموم المشترين الذي سعّر الحاكم لأجلهم .
أما إذا كان تسعير الحاكم غير جائز ، وإنما هو من باب ظلم الناس وأكل أموالهم بالباطل، وذلك عندما يفرض التسعير لأغراض فاسدة ، فإنه لا عقوبة على من خالفه؛ لأن التسعير في هذه الحالة غير جائز ، فلا تحرم مخالفته.
والله الموفق ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ