إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل ينفق على ولده البالغ
المجيب
د. يوسف بن أحمد القاسم
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التاريخ السبت 15 محرم 1425 الموافق 06 مارس 2004
السؤال

زوجي عنده ولدان من زوجة سابقة. كانا يعيشان معنا حتى فترة قريبة حيث قامت أمهما باختطافهما والهرب بهما. وهي ترفض حكم المحكمة التي قضت بحضانة زوجي للأولاد. والمحاكم عندنا تعمل وفق الدين النصراني.
وهذه المرأة رفعت قضية علينا للنفقة على الأطفال مع أنها تتحدى قرار المحكمة في هذا الشأن. والمبلغ الذي تطلبه للأطفال فوق طاقتنا. لكن المحكمة ترى الأمور بطريقة مختلفة وسيجبرون زوجي على العمل في وظيفة ثانية للإنفاق على الأولاد. علماً بأن الولدين بالغين. هل لكم أن تقدموا توجيهاً لنا بهذا الخصوص. وهل يحرم على المرأة هذا المال الذي تطالب به؟ وهل يوجد سورة في القرآن يقرأها الشخص لينفرج ضيقه وهمه؟.

الجواب

الحمد لله وحده، وبعد:
فأما الأولاد (أو الأبناء بمعنى أدق) إذا كانوا بالغين راشدين فإنه لا حضانة لأحد عليهم، ولهم الخيار في الإقامة عند من شاءوا من الأبوين، ولهم الانفراد بأنفسهم إذا شاءوا لاستغنائهم عنهما، كما صرح بذلك ابن قدامة في المغني (11/414)، وغيره من العلماء، ولكن لا يجوز أن يقطعوا برهم بهما، وإذا احتاج أحدهما إلى الخدمة والرعاية فإنه يجب عليهم القيام بذلك قدر الاستطاعة؛ لوجوب برهما بمقتضى النصوص الشرعية الصريحة في هذا الشأن.
أما بالنسبة للإنفاق على الأولاد البالغين، فإنه يجب على الأب إذا كان موسراً (لديه ما ينفق عليهم)، وكانوا محتاجين للنفقة؛ لعموم قوله –تعالى-: "وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف" [البقرة: 223].
وأما إذا كان الأب معسراً، أو ليس لديه ما ينفق عليهم، فإنه لا تلزمه نفقتهم شرعاً، لا سيما وأن والدة الولدين قد انتزعتهم من منزل والدهما الذي كان مسكناً لهما، وكانا يشتركان فيه مع والدهم في المأكل والمشرب.
وعلى هذا فلا يجوز للوالدة أن تطالب الوالد بالنفقة والحالة هذه، وإلزام المحكمة للوالد بالعمل في وظيفة أخرى لينفق على أولاده هو ضريبة من ضرائب الإقامة في بلاد الكفر، فنسأل الله –تعالى- أن يعينكم على ما أنتم فيه.
وأوصيكم بحل هذه المشكلة عن طريق الصلح وإدخال طرف ثالث للتوفيق بين الزوج وأم أولاده، لأن هذا الصلح يقلل من حجم الخسائر المادية والمعنوية بين الطرفين.
وأما ما يفرج الهم ويزيل الضيق، فهو قراءة كتاب الله –تعالى-، وتدبره، والتعلق بالله –تعالى- عند نزول المصائب واستحضار المؤمن بأنه مبتلى في هذه الدنيا، وأنه مأجور عند الله –تعالى- إذا احتسب ذلك، ومن الأحاديث الواردة في إزالة الهم والحزن، ما رواه عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه- أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- قال: "ما أصاب أحداً قط هم ولا حزن، فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حكمك، عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك ، سميت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حُزني، وذهاب هَمِّي، إلا أذهب الله -عز وجل- همه، وأبدله مكان حزنه فرحاً، قالوا: يا رسول الله: ينبغي لنا أن نتعلم هؤلاء الكلمات؟ قال: "أجل ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن" قال المنذري في الترغيب والترهيب(2/383)، رواه أحمد(4306)، والبزار، وأبو يعلي، وابن حبان في صحيحه، والحاكم، كلهم عن أبي سلمة الجهني عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود – رضي الله عنه-، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم إن سلم من إرسال عبد الرحمن عن أبيه قال الحافظ: ولم يسلم" ا.هـ، ومن الأدعية المأثورة: "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وضَلَع الدين، وغلبة الرجال" أخرجه البخاري في صحيحه برقم (6369) عن أنس –رضي الله عنه-. ومما يزيل الهم، ويوسع على المؤمن، الهجرة من بلاد الشرك، كما أخبر بذلك ربنا -عز وجل-، حيث قال: "ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغماً كثيراً وسعة"[النساء من الآية: 100] قال ابن جرير في تفسيره لهذه الآية (5/242): وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: إن الله أخبر أن من هاجر في سبيله يجد في الأرض مضطرباً ومتسعاً، وقد يدخل في السعة، السعة في الرزق، والغنى من الفقر، ويدخل فيه السعة من ضيق الهم والكرب الذي كان فيه أهل الإيمان بالله من المشركين بمكة وغير ذلك من معاني السعة التي هي بمعنى الروح والفرج من مكروه ما كره الله للمؤمنين بمقامهم بين ظهري المشركين في سلطانهم.." ا.هـ والله –تعالى- أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ