إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل ورد الأمر بالترضي عن الصحابة
المجيب
د. عبد الله بن عمر الدميجي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الاربعاء 19 محرم 1425 الموافق 10 مارس 2004
السؤال

من المتعارف عليه بين المسلمين قول: - رضي الله عنه- بعد ذكر اسم الصحابي، ولكن هذا الأمر لم يأمر به رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، ولم يفعله الصحابة – رضي الله عنهم- ولا التابعين، وهذا بخلاف الصلاة على النبي –صلى الله عليه وسلم-، وهذا الأمر إنما أدخل على الإسلام عن طريق بعض الناس في قرون لاحقة للقرون المفضلة بناء على رأي شخصي منهم، ولذلك شعروا بأنهم لا يخالفون أي شعيرة من شعائر الإسلام بل ووجدوه متوافقاً مع مبادئه (حتى لو لم يرد في وقت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فهل ما ذكرت صحيح؟.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فلا شك أن مما تعارف عليه المسلمون هو الترضي على الصحابة – رضوان الله عليهم- بعد ذكر أحدهم والترحم على من سواهم، وهذا وإن كان ظاهره الخبر إلا أن حقيقته والمراد منه الدعاء بمعنى اللهم ارض عنهم.
وهذا الاصطلاح لم يكن معروفاً في عهد النبي –صلى الله عليه وسلم- ولا الصحابة – رضي الله عنهم-، ولكنه اجتهاد مستنبط من الآيات القرآنية التي وصفت الصحابة – برضوان الله عليهم-، كقوله –تعالى-: "والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه"[التوبة: 100]، وقال –تعالى-: "لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة"[الفتح: 18]، وغيرها من الآيات.
وتمييز الصحابة – رضي الله عنهم- عن غيرهم مطلب شرعي لتمييز الله –تعالى- لهم بصحبة نبيه – صلى الله عليه وسلم-، وقد ميزهم النبي –صلى الله عليه وسلم- بقوله: "لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه" رواه البخاري(3673)، ومسلم(2541) من حديث أبي سعيد الخدري –رضي الله عنه-. والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ