إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان يعمل مفتشاً، فهل يشرع له تمزيق كتب النصارى
المجيب
العلامة/ عبد الله بن سليمان بن منيع
عضو هيئة كبار العلماء
التاريخ الاربعاء 24 صفر 1425 الموافق 14 إبريل 2004
السؤال

أعمل في ميناء، وأثناء تفتيشي على النصارى أجد معهم كتيبات تخص دينهم وصور يزعمون أنها لعيسى ومريم، وأقوم بتمزيقها، ويقول المسئولون اتركهم فهذا دينهم، فهل يعتبر هذا منكر أثاب بتغييره أم أن أتركهم وشأنهم؟.

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
الإجابة عن سؤال الأخ الكريم فما يتعلق بأنه أحد موظفي الجمارك، وأن بعض الأجانب من أهل الكتاب من النصارى أو اليهود أو غيرهم يأتون لعمل أو لاقتضاء تقتضيه مصلحتهم، أو مصلحة بلادنا في مجيئهم، وهم قد جاءوا بطريقة مشروعة من حيث التأشيرة ونحو ذلك، ثم يكون معهم ما يكون من كتب تتعلق بدينهم أو صور تتعلق بطقوسهم، والذي يعمله الأخ السائل أنه يتصرف بهذه الكتب وهذه الصور بتمزيقها أو نحو ذلك، وقد اعترض عليه بعض المسؤولين على اعتبار أن هذا عمل غير سائغ، ونحو ذلك، ويسأل الأخ الكريم عن هذا: هل يجوز له هذا التصرف أو لا يجوز له؟
والجواب على هذا طالما أنهم على غير ديننا، وهم يحملون كتباً تتعلق بدينهم وما يتعلق بمستنداتهم وأوراقهم، ونحو ذلك، فالذي يظهر لي أن التعرض لهذه الكتب أو لهذه المستندات التي معهم فيما يختصون به في دينهم أنه لا يجوز، فهم قد دخلوا بأمن وثقة، وبأمر مشروع من ولي الأمر، حيث يحملون التأشيرة على دخولهم، وكذلك ما يتعلق بأحوالهم الشخصية لا يجوز لنا أن نتعرض لهم، نعم يمكن أن ندعوهم، يمكن أن نبين لهم ما هم فيه من ضلال ونحو ذلك، لكن كوننا نتعرض لكتبهم ومستنداتهم، ووثائقهم، وأحوالهم الشخصية، وأمورهم التي لا علاقة لها بمجيئهم،وإنما هي محفوظة لديهم في حقائبهم ونحو ذلك، الذي يظهر لي أن هذا غير جائز، وأن تصرف الأخ الكريم – جزاه الله خيراً- وإن كان نتيجة غيرة ونتيجة اجتهاده -نسأل الله تعالى أن يثيبه عليها-، ولكنه اجتهاد في غير محله، وما ذكره إخوانه الذين هم مرجعه في اعتراضهم على تصرفه هو الذي أرى وجاهته، وبالنسبة له فلا ينبغي له أن يتعرض لأمور هؤلاء الخاصة، نعم إذا كان في حقائبهم صور خليعة أو أمور تتنافى مع أخلاق هذه البلاد مما يظن أنه يريد ترويجها ونشرها، فالموقف منها موقف المعترض والمنكر والتصرف بإتلافها، ونحو ذلك، موقف صحيح، أما ما يتعلق بكتبهم ككتب التوراة أو الإنجيل أو نحو ذلك فينبغي عدم التعرض لذلك، وهذا هو الذي أراه. والله المستعان.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ