إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل للفجر أذان واحد أم اثنان؟
المجيب
راشد بن فهد آل حفيظ - رحمه الله -
القاضي بمحكمة الهدار العامة بمحافظة الأفلاج
التاريخ الاحد 06 رجب 1425 الموافق 22 أغسطس 2004
السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم.
السلام عليكم.
كلفني أحد الأصدقاء بأن أسألكم عن أذان الفجر، هل للفجر أذان واحد أم اثنان؟ وما حكم من يؤذن أذانًا واحدًا، إن ثبت أن الصحيح أن للفجر أذانين؟..وجزاكم الله خير الجزاء.

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله،وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فالجواب: أنه ليس لصلاة الفجر إلا أذان واحد على الصحيح، هذا أولاً.
ثانيًا: أنه يشترط أن يكون هذا الأذان بعد طلوع الفجر، فإن أذن قبله فلا يصح على الصحيح؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أحَدُكُمْ". أخرجه البخاري(628) ومسلم (674). فإن قيل: ما المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: "إذَا أَذَّنْتَ الأَوَّلَ مِنَ الصُّبْحِ فَقُلْ: الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ"؟ أخرجه أحمد (15376) وأبو داود (500) والنسائي (647)، فالجواب: أن المراد به الأذان الذي ذكرناه، الذي يكون بعد طلوع الفجر؛ لأن الإقامة أذان ثانٍ؛ لكونها إعلامًا أيضًا كالأذان، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلاةٌ". أخرجه البخاري (624) ومسلم (838). أي الأذان والإقامة، وفي صحيح البخاري (913): زاد عثمان الأذان الثالث في صلاة الجمعة. يعني بالإضافة إلى الأذان السابق والإقامة، فسميت أذانًا، وهذا ثالثًا.
فإن قيل: الأذان الذي يكون في آخر الليل، أليس هو الأذان الأول للفجر بدليل حديث ابن عمر قال: إنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ ". أخرجه البخاري (1919) ومسلم (1092)، فالجواب: أن أذان بلال إنما هو ليوقظ النائم ويرجع القائم، كما جاء ذلك في رواية الجماعة: "لِيَرْجِعَ قائِمَكُمْ ويُوقِظَ نائِمَكُمْ". أخرجه البخاري (7247) ومسلم ( 1093). إذًا فليس أذانًا لصلاة الفجر، وهذا رابعًا.
فإن قيل: أليس المراد بقول: "الصلاةُ خيرٌ من النومِ". صلاة التهجد؟ لأنه لا مفاضلة بين صلاة الفريضة والنوم، وعليه، فلا تقال في الأذان الذي بعد طلوع الفجر، وإنما تقال في الأذان الذي يكون آخر الليل قبل طلوع الفجر. فالجواب: أن الخيرية قد قيلت في أوجب الواجبات وفي بعض الواجبات، كما في قوله تعالى: (} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ
عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ
فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ)]الصف: 10-11[. وقوله تعالى: (فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ). وعليه فقول: "الصلاةُ خيرٌ من النومِ". سنة في أذان الفجر الذي يكون بعد طلوع الفجر، ولو قيلت في الأذان الذي يكون آخر الليل لقلنا: إن هذا غير مشروع. وهذا خامسًا. والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ