إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل الإسلام يعلِّم العنف؟
المجيب
د. محمد بن عبد الله القناص
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ السبت 22 محرم 1425 الموافق 13 مارس 2004
السؤال

شخص نصراني يصر على أن الإسلام يعلِّم العنف، واستند إلى حديث الرجل الأعمى الذي قتل أم ولد كانت عنده؛ لأنها كانت تقع في النبي -صلى الله عليه وسلم- فأهدر النبي -صلى الله عليه وسلم- دمها، أرجو التكرم بشرح الحديث؟ وما دلالة هذا الحديث على ما يقول الرجل النصراني؟.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبعد:
الحديث أخرجه أبو داود ( 4361 ) والنسائي ( 7 / 107 ) من طريق إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ قَال:َ حَدَّثَنِي إِسْرَائِيلُ عَنْ عُثْمَانَ الشَّحَّامِ عن عِكْرِمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ – رضي الله عنهما- أَنَّ أَعْمَى كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَكَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ وَكَانَ لَهُ مِنْهَا ابْنَانِ وَكَانَتْ تُكْثِرُ الْوَقِيعَةَ بِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَتَسُبُّهُ فَيَزْجُرُهَا فَلَا تَنْزَجِرُ وَيَنْهَاهَا فَلَا تَنْتَهِي، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ ذَكَرْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَوَقَعَتْ فِيهِ فَلَمْ أَصْبِرْ أَنْ قُمْتُ إِلَى الْمِغْوَلِ فَوَضَعْتُهُ فِي بَطْنِهَا فَاتَّكَأْتُ عَلَيْهِ فَقَتَلْتُهَا فَأَصْبَحَتْ قَتِيلًا فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَجَمَعَ النَّاس،َ وَقَالَ أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا لِي عَلَيْهِ حَقٌّ فَعَلَ مَا فَعَلَ إِلَّا قَامَ فَأَقْبَلَ الْأَعْمَى يَتَدَلْدَلُ. فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا صَاحِبُهَا كَانَتْ أُمَّ وَلَدِي، وَكَانَتْ بِي لَطِيفَةً رَفِيقَة،ً وَلِي مِنْهَا ابْنَانِ مِثْلُ اللُّؤْلُؤَتَيْنِ، وَلَكِنَّهَا كَانَتْ تُكْثِرُ الْوَقِيعَةَ فِيكَ وَتَشْتُمُكَ، فَأَنْهَاهَا فَلَا تَنْتَهِي، وَأَزْجُرُهَا فَلَا تَنْزَجِرُ، فَلَمَّا كَانَتْ الْبَارِحَةُ ذَكَرْتُكَ فَوَقَعَتْ فِيكَ، فَقُمْتُ إِلَى الْمِغْوَلِ فَوَضَعْتُهُ فِي بَطْنِهَا فَاتَّكَأْتُ عَلَيْهَا حَتَّى قَتَلْتُهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: " أَلَا اشْهَدُوا أَنَّ دَمَهَا هَدَرٌ"، ورجال إسناد هذا الحديث ثقات، وقد أخرجه الحاكم في المستدرك ( 4 / 394 )، من طريق إسرائيل به وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه. وهذه القصة يمكن أن تكون هي التي جاء ذكرها مختصرة فيما رواه الشعبي عن علي – رضي الله عنه- : أن يهودية كانت تشتم النبي -صلى الله عليه وسلم- وتقع فيه ، فخنقها رجلٌ حتى ماتت، فأبطل رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- دمها . رواه أبو داود( 4362)، وفي رواية عن الشعبي قال: "كان رجل من المسلمين – يعني أعمى – يأوي إلى امرأة يهودية، فكانت تطعمه وتحسن إليه، فكانت لا تزال تشتم النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وتؤذيه، فلما كان ليلة من الليالي خنقها فماتت، فلما أصبح ذُكِرَ ذلك للنبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فنشد الناس في أمرها، فقام الأعمى فذكر أمرها فأبطل النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-دمها .
وقوله في الحديث أم ولد: يحتمل أن تكون زوجة له أو مملوكة، والظاهر أنها كانت كافرة، وكان لها العهد بملك المسلم إياها أو بتزوجه بها، فإن أزواج المسلمين من أهل الكتاب لهم حكم أهل الذمة بالعصمة، ويبعد أن تكون مسلمة؛ لأن مثل هذا السب الدائم لا يفعله مسلم إلا عن ردة.
"يزجرها": أي يمنعها "فلا تنزجر": أي فلا تمتنع. "المِغْوَل": بالغين المعجمة: سيف قصير يشتمل به الرجل تحت ثيابه فيغطيه، وقيل: حديدة لها حد ماض. وفي رواية: "معول" وهي: آلة حديدية تستعمل للحفر في الأرض أو الجبل فاتكأ عليها: أي تحامل عليها، "أنشد الله رجلاً" : أي أسأله بالله وأقسم عليه "يتدلدل": أي يضطرب في مشيه، "دمها هدر": الهدر الذي لا يضمن بقصاص ولا دية ولا كفارة، وقد استُدِلَ بهذا الحديث أن الذمي يقتل إذا سب الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وينتقض عهده بذلك حيث أهدر النبي -صلى الله عليه وسلم- دم هذه المرأة وأبطله، ويظهر أن هذه المرأة كانت ذمية ، وكانت تكثر الوقيعة بالرسول- صلى الله عليه وسلم-، وكانت أم ولد لهذا الرجل الأعمى فينهاها ويزجرها فلا تنتهي ولا تنزجر فعند ذلك قتلها، قال ابن تيمية: وهذه المرأة إما أن تكون زوجة لهذا الرجل أو مملوكة له، وعلى التقديرين فلو لم يكن قتلها جائزاً لبيَّن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- له أن قتلها كان محرماً، وأن دمها كان معصوماً ..... فلما قال: " اشهدوا أن دمها هدر"، والهدر الذي لا يضمن ولا دية ولا كفارة علم أنه كان مباحاً مع كونها ذمية، فعلم أن السب أباح دمها ، لاسيما والنبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إنما أهدر دمها عقب إخباره بأنها قتلت لأجل السب، فعلم أنه الموجب لذلك، والقصة ظاهرة الدلالة في ذلك .
قال السندي: وفيه دليل على أن الذمي إذا لم يكف لسانه عن الله ورسوله فلا ذمة له فيحل قتله والله أعلم.
وقد نقل غير واحد من أهل العلم الإجماع أن ساب الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-إن كان مسلماً فإنه يكفر ويقتل بغير خلاف، وهو مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم ، وإن كان ذميًّا فإنه يقتل أيضاً في مذهب مالك وأهل المدينة، وهو مذهب أحمد وفقهاء الحديث .
قال ابن حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: كل من شتم الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أو تنقصه – مسلماً كان أو كافراً – فعليه القتل ، وأرى أن يقتل ولا يستتاب، وقال: سمعت أبا عبد الله يقول: كل من نقض العهد وأحدث في الإسلام حدثاً مثل هذا رأيت عليه القتل، ليس على هذا أعطوا العهد والذمة، وكذلك قال أبو الصفراء : سألت أبا عبد الله عن رجل من أهل الذمة شتم الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ماذا عليه؟ قال: إذا قامت البينة عليه يقتل من شتم النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مسلماً كان أو كافراً، وقال في رواية عبد الله وأبي طالب، وقد سئل عن شتم النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: يقتل، قيل له: فيه أحاديث؟ قال: نعم أحاديث كثيرة منها: حديث الأعمى الذي قتل المرأة، قال: سمعتها تشتم النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
ومن خلال ما سبق يتبين أن هذه المرأة التي سبت الرسول وأكثرت الوقيعة فيه قد نقضت عهدها وأصبحت غير معصومة الدم فحل قتلها، وأما كون هذا الرجل هو الذي باشر قتلها؛ فهي إن كانت مملوكة له فقد جاء ما يدل أن السيد له أن يقيم الحد على أرقائه كما جاء في الحديث: " أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ " أخرجه أحمد ( 698 )، وفي صحيح مسلم ( 1705 ) خَطَبَ عَلِيٌّ –رضي الله عنه- فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَقِيمُوا عَلَى أَرِقَّائِكُمْ الْحَدَّ مَنْ أَحْصَنَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُحْصِنْ ... "، وإن كانت زوجة ذمية فيكون هذا الرجل قد حملته غيرته الدينية على قتلها، حيث لم يصبر لما أكثرت من سب الرسول والوقيعة فيه –صلى الله عليه وسلم- وهو ينهاها ويزجرها فلم تستجب ، ولما علم الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بذلك جمع الناس، وبحث عن قاتلها حتى أخبره هذا الرجل بما حدث وصدقه الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بما قال، والرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ليس كغيره فهو مؤيدٌ بالوحي من الله، والحاصل أن هذه القصة ليس فيها ما يدل على العنف، بل إن هذه المرأة فعلت ما يوجب القتل؛ لأن سب الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- معناه الاستخفاف والاستهانة به وتكذيب ما جاء به....؛ فإن صدر من مسلم فهو كفر وردة ، وإن صدر من ذمي فهو نقض للعهد.
يقول ابن تيمية : إن سب النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تعلق به عدة حقوق: حق الله سبحانه من حيث كَفَرَ برسوله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وعادى أفضل أوليائه وبارزه بالمحاربة، ومن حيث طعن في كتابه ودينه فإن صحتهما موقوفةٌ على صحة الرسالة، ومن حيث طعن في ألوهيته فإن الطعن في الرسول –صلى الله عليه وسلم- طعن في المرسِلِ وتكذيبه تكذيبٌ لله -تبارك وتعالى- وإنكار لكلامه وأمره وخبره وكثير من صفاته، وتعلق به حق جميع المؤمنين من هذه الأمة، ومن غيرها من الأمم فإن جميع المؤمنين مؤمنون به خصوصاً أمته فإن قيام أمر دنياهم ودينهم وآخرتهم به بل عامة الخير الذي يصيبهم في الدنيا والآخرة بواسطته وسفارته، فالسب له أعظم عندهم من سب أنفسهم وآبائهم وأبنائهم وسب جميعهم، كما أنه أحب إليهم من أنفسهم وأولادهم وآبائهم والناس أجمعين، وتعلق به حق رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من حيث خصوص نفسه، فإن الإنسان تؤذيه الوقيعة في عرضه أكثر مما يؤذيه أخذ ماله، وأكثر مما يؤذيه الضرب بل ربما كانت عنده أعظم من الجرح ونحوه، خصوصاً من يجب عليه أن يظهر للناس كمال عرضه وعُلو قدره لينتفعوا بذلك في الدنيا والآخرة، فإن هتك عرضه قد يكون أعظم عنده من قتله، فإن قتله لا يقدح عند الناس في نبوته ورسالته وعلو قدره، كما أن موته لا يقدح في ذلك بخلاف الوقيعة في عِرْضِه فإنهاقد تؤثر في نفوس بعض الناس من النُّفرة عنه وسوء الظن به ما يفسد عليهم إيمانهم ويوجب لهم خسارة الدنيا والآخرة .
والأصل أن إقامة الحدود والقصاص والجنايات إلى السلطان؛ فقد كانت الحوادث ترفع إلى النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثم إلى خلفائه من بعده . وما وقع في هذه الحادثة من النوادر والمتأمل - بعين الإنصاف والبعد عن الهوى والمقاصد السيئة - في تشريعات الإسلام وأحكامه يجد أنها مبنية على الرحمة والعدل والإحسان والرفق، قال الله -عز وجل-:
"وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ"[الأنبياء: 107]، وقال تعالى: "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإحسان وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ" [النحل: 90]، وجاءت الشريعة بحفظ الأنفس والأموال والأعراض والوفاء بالعهود والمواثيق، ففي حجة الوداع قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : "أَلَا إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، وَكَحُرْمَةِ شَهْرِكُمْ هَذَا، وَكَحُرْمَةِ بَلَدِكُمْ هَذَا " أخرجه أحمد ح (18198)، وفي بعض غزوات النبي -صلى الله عليه وسلم- رأى امرأة مقتولة فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ. أخرجه البخاري (3015)، ومسلم (1744)، وأخرج البخاري ( 3166 ) من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: " مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا "وكان النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يتألف أهل الكتاب ولا يقابل إساءتهم بالعقوبة؛ فعن أنس -رضي الله عنه- قال مَرَّ يَهُودِيٌّ بِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: السَّامُ عَلَيْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: وَعَلَيْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أَتَدْرُونَ مَا يَقُولُ؟ قَالَ: السَّامُ عَلَيْكَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَقْتُلُهُ قَالَ: لَا إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ . أخرجه البخاري ( 6926 )، وفي الصحيحين البخاري(6024)، ومسلم(2165)من حديث عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: دَخَلَ رَهْطٌ مِنْ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالُوا السَّامُ عَلَيْكُمْ، قَالَتْ عَائِشَةُ –رضي الله عنها-: فَفَهِمْتُهَا فَقُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "مَهْلًا يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا ؟ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "قَدْ قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ"، والسام: هو الدعاء بالموت، وقد تركهم النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ولم يعاقبهم لمصلحة تأليفهم، ولأن هذا القول منهم ليس بصريحٍ في السب بل هو دعاء بالموت الذي لا بد منه والله أعلم .
وإن كان بعض العلماء استدل بحديث أنس وعائشة –رضي الله عنهما- على أن أهل الذمة لا يقتلون بمجرد السب للنبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؛ لأن ما هم فيه من الكفر أعظم، وهو قول الكوفيين وأبي حنيفة والثوري ، ولعلهم لا يرون صحة ما جاء في حديث الأعمى لاسيما وأن مداره على عثمان الشحام وهو وإن كان بعض الأئمة وثقه، فقد تكلم فيه يحيى بن سعيد القطان، فقال: عثمان الشحام تعرف وتنكر ولم يكن عندي بذاك، وقال النسائي: ليس بالقوي.
والله أعلم، هذا والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ