إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان شروط المسح على الخفين
المجيب
العلامة/ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله -
التاريخ الجمعة 18 ذو القعدة 1422 الموافق 01 فبراير 2002
السؤال
كثير من العلماء يفتون بجواز المسح على الجوربين، وسؤالي هو: ما هي صحة ما اشترطه العلماء من أنهما يجب أن يكونا منعَّلين أو مجلدين، وهل يشترط إمكان تتابع المشي فيهما وما معنى ذلك؟ فهل جواربنا في هذا الزمان لا يمكن المشي فيها؛ لأنها سوف تتلف إذا سرت بها في الطريق ونحوه، أم أنها يمكن المشي فيها لأننا نمشي فيها في البيت والمسجد ونحو ذلك؟ فما هي صحة هذه الشروط – خاصة تتابع المشي فيها – (الرجاء ذكر الدليل والضوابط ما أمكن) – وهل تتوافر هذه الشروط في جواربنا أم لا ؟!
وهل يجب أن يكونا ثخينين وما هو حد الثخانة ؟
وجزاكم الله خيراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الجواب
سئل الشيخ / محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – عن سؤالين عن المسح على الجوارب وشروطه، نذكر لك فيما يلي نصهما مع الإجابة عنهما :
أولاً:
سئل : عما اشترطه بعض العلماء من كون الجورب والخف ساترين لمحل الفرض.
فأجاب بقوله: هذا الشرط ليس بصحيح؛ لأنه لا دليل عليه، فإن اسم الخف أو الجورب ما دام باقياً فإنه يجوز المسح عليه، لأن السنة جاءت بالمسح على الخف على وجه مطلق، وما أطلقه الشارع فإنه ليس لأحد أن يقيَّده إلا إذا كان لديه نص من الشارع أو إجماع أو قياس صحيح، وبناءً على ذلك فإنه يجوز المسح على الخف المخرق، ويجوز المسح على الخف الخفيف، لأن كثيراً من الصحابة كانوا فقراء، وغالب الفقراء لا تخلو خفافهم من خروق، فإذا كان هذا غالباً أو كثيراً في قوم في عهد الرسول – صلى الله عليه وسلم – ولم ينبه عليه الرسول – صلى الله عليه وسلم – دلَّ ذلك على أنه ليس بشرط، ولأنه ليس المقصود من الخف ستر البشرة، وإنما المقصود من الخف أن يكون مدفئاً للرجل، ونافعاً لها، وإنما أجيز المسح على الخف، لأن نزعه يشق، وهذا لا فرق فيه بين الجورب الخفيف والجورب الثقيل، ولا بين الجورب المخرق والجورب السليم، والمهم أنه ما دام اسم الخف باقياً، فإن المسح عليه جائز لما سبق من الدليل .
ثانياً:
سئل الشيخ – حفظه الله تعالى – عما ذهب إليه بعض العلماء من جواز المسح على كل ما لبس على الرجل.
فأجاب بقوله: هذا القول الذي أشار إليه السائل، وهو جواز المسح على كل ما لبس على الرجل هو القول الصحيح، وذلك أن النصوص الواردة في المسح على الخفين كانت مطلقة غير مقيَّدة بشروط، وما ورد عن الشارع مطلقاً فإنه لا يجوز إلحاق شروط به، لأن إلحاق الشروط به تضييق لما وسعه الله – عز وجل – ورسوله، والأصل بقاء المطلق على إطلاقه، والعام على عمومه، حتى يرد دليل على التقييد أو التخصيص، وقد حكى بعض أصحاب الشافعي عن عمر وعلي بن أبي طالب – رضي الله عنهما – جواز المسح على الجورب الرقيق، وهذا يعضد القول بجواز المسح على الجوارب الخفيفة الرقيقة وعلى الجوارب المخرَّقة، وكذلك على القول الراجح المسح على اللفافة، بل أن جواز المسح على اللفافة أولى لمشقة حَلِّها ولفِّها، وهذا هو الذي يتمشى مع قوله – عز وجل – حين ذكر آية الطهارة في الوضوء والغسل والتيمم، قال: (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون) [المائدة : 6].
مجموع فتاوى ورسائل الشيخ /محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – المجلد 11 ص (165).

إرسال إلى صديق طباعة حفظ