إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الصلاة على الفرش الملون
المجيب
د. الشريف حمزة بن حسين الفعر
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ السبت 07 جمادى الآخرة 1425 الموافق 24 يوليو 2004
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بدأت البحث مؤخراً في موضوع الصلاة على الأرض مباشرة، والخلاصة التي خرجت بها هو أن هذا ما كان يفعله الرسول -عليه الصلاة والسلام- وكذا الصحابة- رضي الله عنهم- أي الصلاة ووضع الجبهة مباشرة على الأرض، وهذا ما يلتزم به الشيعة، كما أن هناك أحاديث وفتاوى تبين أنه يمكن أيضاً الصلاة على سجاد، شريطة ألا يكون مما يلبس، وألا تكون به ألوان أو رسوم، سؤالي هو: لماذا يلتزم الشيعة بما فعله النبي- صلى الله عليه وسلم- ولا نلتزم به نحن السنيون؟ ثم إن المسجد الذي بحينا مفترش بأغطية ملونة يصلي عليها الناس, فما العمل؟ هل أصلي في بيتي وأمتنع عن المسجد؟ أثابكم الله وأعانكم على الخير.

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الجواب وبالله التوفيق:
هذا الدين الذي كرمنا الله بالانتساب إليه وتعبدنا به، دين يسر لا مشقة فيه، ولا حرج، وهذا أمر ظاهر في تكليفاته وعباداته التي تعبدنا بها، حيث إن الله – سبحانه- ربطها في أدائها بالاستطاعة؛ "فاتقوا الله ما استطعتم"[التغابن: 16]، ولم يكلفنا بطقوس نلتزمها كما هو حال أهل الكتاب، والصلاة أوضح مثال لهذا، وقد ثبت عن النبي –صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "فضلت على النبيين بست" وذكر منها: "وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل" رواه البخاري(335)، ومسلم
(521)، وهذا يعني أنه لا يلزم أن تؤدى الصلاة في مكان مخصوص، بل كل مكان طاهر يصح أن يصلى فيه، مبنياً معداً للصلاة فيه أو غير مبني، وإذا لم يوجد الماء فإن المسلم يكفيه التيمم بالصعيد الطيب "فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيبا"ً [النساء: 43]، ولم يكن مسجد رسول الله –صلى الله عليه وسلم- مفروشاً بحصير ولا بغيره، وكان الرسول – عليه الصلاة والسلام- يصلي في مسجده على الأرض مباشرة، ولكنه ثبت عنه أيضاً أنه صلى على الحصير في مرات عديدة في بيته، وفي بيت أم سليم – رضي الله عنها-، كما روى ذلك أنس ابنها – رضي الله عنه-، انظر: البخاري(380)، ومسلم(658) وكذلك صلى على الحصير في بيت عتبان بن مالك – رضي الله عنه- انظر: البخاري(1186)، ومسلم(33)، وغير ذلك.
فالصلاة على الحصير والفرش سنة ثابتة عن النبي –صلى الله عليه وسلم- كما هي ثابتة في صلاته على الصعيد من غير حائل، والعبرة ليست بوجود الحصير من عدمه، بل بطهارة المكان التي هي من شروط الصلاة، وهي إحدى الطهارات الثلاث المشترطة في الصلاة (طهارة الثوب والبدن والبقعة).
والقول بأن الصلاة لا تصح إلا على الأرض أو على ما كان من جنس الأرض إنكار لسنة النبي –صلى الله عليه وسلم- في الصلاة على الفرش والحصير، على أنه لو سلمنا بأنه لا تصح الصلاة إلا على الأرض، أو ما كان من جنسها، فإن كل الفرش مصنوعة إما مما يخرج من الأرض من النباتات والأشجار ومن مشتقات البترول وهو من الأرض، ولهذا فإنه لا مانع من الصلاة على الحصير، والفرش حتى ولو كانت ملونة، وينبغي اجتناب الفرش المزركشة ذات الألوان التي تشغل المصلي عن صلاته وتشوش فكره. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ