إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان أقوال للشافعي في التصوف
المجيب
د. رشيد بن حسن الألمعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التاريخ الاربعاء 26 محرم 1425 الموافق 17 مارس 2004
السؤال

أرجو التكرم بشرح قولي الإمام الشافعي التاليين:
لا يكون أحداً صوفيًّا في الصباح حتى يصبح أخرق في الظهر.
القول الثاني المذكور في ديوانه: كن فقيهًا وصوفيًّا في نفس الوقت.
وجزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فأقول ومن الله أستمد العون والتوفيق:
أما القول الأول فلم أقف عليه منسوباً إلى الإمام الشافعي رحمه الله رغم بحثي عنه.
وأما الثاني فقد وقفت على الديوان المنسوب إليه إعداد وتعليق محمد إبراهيم سليم صـ (46) وفيه هذان البيتان:
فقيهًا وصوفيًّا فكن ليس واحداً *** فإني وحق الله إياك أنصح
فذلك قاسٍ لم يذق قلبه تقى *** وهذا جهول كيف ذو الجهل يصلح
وهذان البيتان في نفسي شيء من صحة نسبتهما إلى الإمام الشافعي - رحمه الله-، إذ ليس كل ما نسب إليه من الشعر ثابتاً عنه، ولما تضمنه البيت الثاني من الغلو في الحكم على الفقهاء فضلاً عن البون الظاهر بين هذين البيتين، وبين ما اشتهر نسبته إلى الإمام الشافعي من شعر رصين جزل الألفاظ عظيم الدلالات، وعلى أي حال فهذان القولان إن ثبتت نسبتهما إليه فمحمولان على أن المراد ذم ما عليه أهل التصوف في الجملة؛ لأن التصوف وإن كان في بداياته زهداً وإيثاراً للعزلة وعدم الاختلاط بالناس طلباً للسلامة في الدين إلا أنه لم يلبث أن حاد عن المنهج الحق الذي دعا إليه الإسلام من الزهد المقترن بالعلم والعمل والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونفع الأمة ونشر الدين، ثم زاد هذا الانحراف عندما اختلط التصوف بالفلسفات الهندية واليونانية والرهبانية النصرانية في العصور المتأخرة.
وقد ظهر في بعض متقدميهم الذين عاصرهم الشافعي أو سبقوه بقليل مجانبة للحق والفقه في الدين من تعذيب النفس بترك الطعام، وتحريم تناول اللحوم، والسياحة في البراري والصحاري، وترك الزواج حتى قال بعضهم: "لا يبلغ الرجل منزلة الصديقين حتى يترك زوجته كأنها أرملة ويؤي إلى مزابل الكلاب" انظر حلية الأولياء (2/359، 6/194) وسير أعلام النبلاء (8/174)، وهذا ونحوه مما يحمل الشافعي على الإنكار عليهم لعدم فقههم في الدين، إذ لو فقهوا في الدين ما فعلوا أو دعوا إلى مثل هذا وأمثاله مما يخالف منهج القرآن والسنة وهدي الصحابة – رضي الله عنهم- وسلف الأمة، ومن تأمل الكثير مما يدعونه مقامات وأحوالاً يجد عجباً من المخاريق والشطح والانحراف وعدم البصيرة في الدين يدرك ذلك من كان له أدنى تأمل وبصيرة، نسأل الله أن يعصمنا بطواعيته وطواعية رسوله – صلى الله عليه وسلم- ، كما أن الفقيه مطالب بالعمل بمقتضى الفقه في الدين من الزهد والتواضع وحسن الخلق ولين الجانب ورقة القلب والبعد عما ينافي هذه الأخلاق الحميدة ليكون جامعاً بين العلم والعمل، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ