إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان صلاة المتوضئ بماء مسروق
المجيب
د. أحمد بن عبدالرحمن الرشيد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاثنين 14 رجب 1425 الموافق 30 أغسطس 2004
السؤال

ما حكم صلاة ووضوء من صلى بماء مسروق؟ وإذا كان الجواب بعدم صحة الوضوء وبالتالي الصلاة, فهل يكفيه أن يدفع قيمة الماء المسروق فتصح صلاته؟ أم أن عليه أن يعيد الصلاة ولو دفع القيمة أو استسمح صاحب الحق؟ أرجو الإحالة إلى بعض الكتب التي تتضمن إجابتكم وجزاكم الله عنا خير الجزاء.

الجواب

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن هذه المسألة تتعلق بشرط من شروط الصلاة ، وهو شرط الطهارة، ومن المعلوم أن الصلاة لا تصح بغير طهارة، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة لمن لا وضوء له" رواه أبو داود(101)، وابن ماجة(399) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وإذا كان الوضوء بهذه الأهمية فإنه يجب على الإنسان أن يجتهد في تحقيق هذا الشرط على أحسن الوجوه.
أما إذا فرّط الإنسان في وضوئه وقصَّر فيه فإنه - بلا شك- يؤثر في حكمه وحكم ما يشترط له، ومن ذلك ما ذكره السائل حيث توضأ بماء مسروق ، وحينئذٍ يكون قد فعل أمراً محرماً ويجب عليه التوبة من هذا الفعل المحرم، وذلك بدفع قيمة المال المسروق لصاحبه أو مثله أو استسماح صاحب الماء.
أما بالنسبة لحكم الصلاة بهذا الوضوء، فهي مسألة مختلف فيها بين أهل العلم، فمنهم من يرى عدم صحة الوضوء بالماء المسروق، وبناءً عليه فإنه لا تصح الصلاة بهذا الوضوء، ولذلك فإنه يجب على من فعل ذلك أن يعيد الصلاة. ومن أهل العلم من يرى أن الإنسان إذا توضأ بماء مسروق فإن وضوءه صحيح وصلاته صحيحة، لكنه يأثم بهذا الفعل المحرم. هذه المسألة مبنية على مسألة أصولية مشهورة، وهي: مسألة النهي عن الشيء هل يدل على فساده؟ وهي من المسائل الأصولية المختلف فيها بين العلماء ، فمن يرى منهم أن النهي عن الشيء يقتضي فساده، فإنه يقول ببطلان الوضوء ووجوب إعادة الصلاة، ومن يرى منهم أن النهي عن الشيء لا يقتضي فساده فإنه يقول بصحة الوضوء مع الإثم.
وعلى كلٍ فإن الأحوط لك أن تقوم بإعادة الصلاة خروجاً من الخلاف، ولا سيما أن إعادة الصلاة ليست من الأمور الشاقة. والله الموفق، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ