إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان تقدير آخر ساعة من يوم الجمعة
المجيب
د. يوسف بن أحمد القاسم
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التاريخ السبت 29 محرم 1425 الموافق 20 مارس 2004
السؤال

سمعت أن أقوى الآراء في الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة هي آخر ساعة من اليوم، أي قبل صلاة المغرب، لكنني سمعت أن الساعة الإسلامية التي ورد ذكرها في الحديث تعادل ما بين 15 – 20 دقيقة، ويذكر آخرون أنها تعادل 50 دقيقة من وقتنا. فما هو الصحيح؟ وهل وقت جلوس الإمام بين الخطبتين في صلاة الجمعة مستجاب فيه الدعاء؟.

الجواب

الحمد لله وحده، وبعد:
فأصح ما ورد في تعيين هذه الساعة حديثان مشهوران:
أحدهما: حديث أبي موسى الأشعري – رضي الله عنه- قال: "سمعت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يقول - يعني في ساعة الجمعة-: "هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة" أخرجه مسلم في صحيحه(853).
الثاني: حديث جابر بن عبد الله –رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "يوم الجمعة ثنتا عشرة ساعة، لا يوجد فيها عبد مسلم يسأل الله شيئاً إلا أتاه إياه، فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر" أخرجه أبو داود(1048)، والنسائي (1389)، واللفظ له، والحاكم(1032)، وقال: (هذا حديث صحيح على شرط مسلمٍ... ولم يخرجاه) أ.هـ، وكذا صحح إسناده النووي في المجموع (4/471).
وروي نحو هذا الحديث عن أنس -رضي الله عنه-،عن النبي –صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "التمسوا الساعة التي ترجى في يوم الجمعة بعد العصر إلى غيبوبة الشمس" أخرجه الترمذي في سننه (489)، ثم قال: "هذا حديث غريب من هذا الوجه، وقد روي هذا الحديث عن أنس –رضي الله عنه- عن النبي –صلى الله عليه وسلم- من غير هذا الوجه، ومحمد ابن بن حميد يُضعَّف، ضعفه بعض أهل العلم من قبل حفظه...، ويقال: هو أبو إبراهيم الأنصاري، وهو منكر الحديث، ورأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي –صلى الله عليه وسلم-، وغيرهم أن الساعة التي ترجى فيها بعد العصر إلى أن تغرب الشمس، وبه يقول أحمد وإسحاق، وقال أحمد: أكثر الأحاديث في الساعة التي ترجى فيها إجابة الدعوة أنها بعد صلاة العصر..." أ.هـ، هذا ما رجحه الإمام أحمد ، وغيره.
وقد صوَّب النووي – رحمه الله- في شرح صحيح مسلم (6/140-141)، القول بما جاء في حديث أبي موسى الأشعري – رضي الله عنه-، ثم نقل عن الإمام مسلم أنه قال عن هذا الحديث: "هو أجود حديث، وأصحه في بيان ساعة الجمعة" أ.هـ.
وذهب آخرون إلى أن ساعة الإجابة منحصرة في هذين الوقتين، وأن أحدهما لا يعارض الآخر، وإلى هذا ذهب الإمام ابن القيم في زاد المعاد (1/394)، ثم قال: "وعلى هذا تتفق الأحاديث كلها، ويكون النبي –صلى الله عليه وسلم- قد حض أمته على الدعاء، والابتهال إلى الله –تعالى- في هاتين الساعتين..." ا.هـ، وهذا ما رجحه سماحة شيخنا العلامة عبد العزيز بن باز – رحمه الله –كما في مجموع الفتاوى والرسائل
(12/401-402).
ومما ينبغي التنبيه عليه هنا، أن هذا الوقت ليس كله وقت إجابة، وإنما ساعة الإجابة في أثنائه، كما صرح بذلك القاضي عياض، فيما حكاه عنه النووي في شرح صحيح مسلم
(6/140)، ويشهد لهذا ما أخرجه البخاري في صحيحه (893)، ومسلم في صحيحه
(852)، عن أبي هريرة –رضي الله عنه- مرفوعاً... وفيه: (وأشار بيده يقللها). هذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم: (وقال بيده يقللها يزهدها)، وفي رواية لمسلم (852)،: "وهي ساعة خفيفة".
على هذا؛ فتحديدها بخمسين دقيقة بعيد جداً، وتحديدها بأقل من هذا تحكم لا دليل عليه، فينبغي تحريها في جميع الوقت الذي أرشد إليه نبينا – صلى الله عليه وسلم-، كما يتحرى المسلم ليلة القدر في ليال العشر من رمضان، عله أن يوافق هذه الساعة فيستجيب الله له، وإلى هذا المعنى أشار الإمام النووي في المجموع(4/471)، حيث قال: "ويُحتمل أن هذه -يعني ساعة الإجابة يوم الجمعة- متنقلة، تكون في بعض الأيام في وقت، وفي بعضها في وقت، كما هو المختار في ليلة القدر..." أ.هـ، والله –تعالى- أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ