إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان عدد أيام التشريق
المجيب
هتلان بن علي الهتلان
القاضي بالمحكمة المستعجلة بالخبر
التاريخ الاثنين 08 صفر 1425 الموافق 29 مارس 2004
السؤال

السلام عليكم
قرأت في أحد المواقع أن أيام التشريق أربعة: يوم العيد وثلاثة أيام بعده، عندنا في الهند أغلب الناس يتبعون المذهب الحنفي، فيضحون يوم العيد ويومين فقط بعده، هل هذا منقول عن أبي حنيفة - رحمه الله - أم أنه شيء لا أساس له ينبغي تغييره بين الناس؟ وبارك الله فيكم.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فإن أيام التشريق ثلاثة وليست بأربعة وهي الثلاثة الأيام التي تلي يوم النحر ويوم عيد الأضحى، اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر شهر ذي الحجة، وليس منها يوم العيد كما ذكر ذلك النووي -رحمه الله- في المجموع شرح المهذب؛ بقوله: اتفق العلماء على أن الأيام المعدودات هي أيام التشريق وهي ثلاثة بعد يوم النحر. ويعني بقوله الأيام المعدودات المذكورة في قوله تعالى في سياق آيات الحج في سورة البقرة "واذكروا الله في أيام معدودات" [البقرة:203].
وأما وقت ذبح الهدي في الأضحية فقد اختلف في ذلك أهل العلم على أقوال وأصحها قولان هما:
القول الأول: إن وقت الذبح ثلاثة أيام، يوم النحر، وهو يوم عيد الأضحى، ويومان بعده، وهو مروي عن ابن عباس وأبي هريرة وأنس بن مالك – رضي الله عنهم- وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد – رحمهم الله تعالى- قال ابن قدامة في ترجيح هذا القول: "ولنا أن النبي – صلى الله عليه وسلم- نهى عن الأكل من النسك فوق ثلاث فيما رواه البخاري (5574) ومسلم (1970) من حديث ابن عمر – رضي الله عنهما -، وغير جائز أن يكون الذبح مشروعاً في وقت يحرم فيه الأكل، ثم نسخ تحريم الأكل وبقي وقت الذبح بحاله، ولأن اليوم الرابع -وهو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة- لا يجب فيه الرمي، فلم يجز فيه الذبح كالذي بعده) ا.هـ.
والقول الثاني: إن وقت الذبح أربعة أيام: يوم النحر (يوم العيد)، وأيام التشريق الثلاثة التي بعده اليوم الحادي عشر والثاني عشر، والثالث عشر، أي إلى غروب شمس الثالث عشر، وهذا روي عن علي ابن أبي طالب وابن عباس وابن عمر – رضي الله عنهم-، وبه قال الحسن وعطاء والأوزاعي والشافعي وبعض الحنابلة واختاره ابن تيمية – رحمهم الله تعالى-. لحديث جبير مطعم –رضي الله عنه- عن النبي – صلى الله عليه وسلم- قال: "كل أيام التشريق ذبح" رواه أحمد (16309) وابن حبان في صحيحه (3854) في الكبرى (10006) والبيهقي، وله شواهد من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه- وغيره وحسنه الألباني بشواهده في السلسلة الصحيحة رقم(2476)، وهذا الحديث نص في المسألة، ولأن اليوم الثالث عشر من ذي الحجة يوم للرمي، وليلته ليلة مبيت كاليومين قبله فيشرع الذبح فيه، ولعل هذا القول أرجح وأظهر والله أعلم.
ولكن لا ينبغي الإنكار على من أخذ بالقول الأول ورجحه فله حظ من النظر وقد قال به جمع من الصحابة- رضي الله عنهم- ومن بعدهم من الأئمة فليس بدعاً من القول حتى ينكر على من قال به، فكلا القولين قوي كما قال الشنقيطي - رحمه الله - في تفسيره في أضواء البيان(5/495) والله تعالى أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ