إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان معنى: (أشد الناس بلاء)
المجيب
راشد بن فهد آل حفيظ - رحمه الله -
القاضي بمحكمة الهدار العامة بمحافظة الأفلاج
التاريخ الاحد 27 ربيع الأول 1425 الموافق 16 مايو 2004
السؤال

سؤالي يتعلق بالحديث الصحيح"أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على قدر دينه فإن كان في دينه صلابة اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة"..أو كما قال صلى الله عليه وسلم..، وقد لاحظت وجود أناس من أعظم الناس إيمانا ومع هذا لا يبتلون..، وقد يكون الواحد فيهم في رغد من العيش..ولا يذكر في سيرته مثلا أنه ابتلي قط..رغم ما تواتر عنه من صلاح وجهاد وتقوى..
لقد كان أبو بكر..-رضي الله عنه- خير الرجال بعد النبيين..وأرى أن ابتلاء عمر أو عثمان -رضي الله عنهما- كان أشد.. وهناك مثلا كبار المجاهدين..لا يمسهم أذى كبير..بقدر ما يمس الأفراد الصغار..إلخ فكيف نفهم قاعدة"ثم الأمثل فالأمثل"..على الوجه الأمثل؟.

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فالجواب: إن البلاء يشمل الابتلاء بالسراء والضراء، كما يشمل الابتلاء بالحروب والفتن والاضطرابات، وتسلّط الأعداء على المسلمين بأي وسيلة كانت، كما يشمل الابتلاء بتولي المسؤوليات، ولاسيما العظيمة منها، كما يشمل الابتلاء بكثرة الفرق والبدع والضلالات، وكثرة الشهوات والفجور، وانتشار الفساد في الأرض ونحو ذلك، وهذا أولاً.
ثانياً : إن الصديق-رضي الله عنه وأرضاه- هو أفضل الأمة وأعلمها وأشدها بلاءً بعد رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ويكفي من ذلك ما حصل له مع الرسول- صلى الله عليه وسلم- في أول البعثة، ومن ذلك ما حصل لهما في الغار، ومطاردة المشركين لهما، وهو في ظني أعظم مما حصل لعمر وعثمان وعلي – رضي الله عنهم- من البلاء، ومن ذلك أيضاً موقفه العظيم بعد موت النبي –صلى الله عليه وسلم- فقد صبر واحتسب ثم اتخذ القرار الصحيح كما في خطبته الشهيرة، كما اتخذه مرة أخرى في حروبه مع أهل الردة وموقفه العظيم في هذا الشأن الذي نصر الله به الإسلام والمسلمين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله-: (إن موت النبي –صلى الله عليه وسلم- من أعظم الأسباب التي أفتتن بها خلق كثير من الناس، وارتدوا عن الإسلام، فأقام الله –تعالى- الصديق –رضي الله عنه- حتى ثبت الله به الإيمان، وأعاد به الأمر إلى ما كان..) ا.هـ الفتاوى (25/303) وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ