إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان موقف المسلم من الفتن في هذا العصر
المجيب
د. أحمد بن سعد الغامدي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الاحد 19 رجب 1427 الموافق 13 أغسطس 2006
السؤال

ما موقف المسلم من الفتن في العصر الحاضر ؟

الجواب

الفتنة في العصر الحاضر لها وجهان : وجه ظاهر ووجه مخفي وتسمى فتنة ؛ لأن الجوانب الخفية أكثر من الجوانب الظاهرة ، ولهذا فإن المسلم يجب أن يتأنى في تقييم الأمور والحكم عليها حتى تكتمل الصورة ، ومثال ذلك : المرض الذي يعرض للإنسان فإنه لا يوصف العلاج إلا بعد الكشف الدقيق ، وتبين نوعية المرض ، وأعراض الأمراض تتشابه، ولهذا نجد كثيراً ما يعطى المريض علاجاً ولا ينتفع به ؛ لأن التشخيص كان خاطئاً إما لأن الطبيب استعجل في تحديد نوعية المرض ، وإما لأنه خفي عليه بعض جوانبه ، وإما لأن معلوماته الطبية غير كافية ... إلى غير ذلك من الأسباب . وهكذا الفتن تتشابه ويخفى كثير من حقائقها ، ولهذا يجب التثبت والتبين قبل إطلاق الأحكام ، ولا ينبغي للإنسان أن يصغي لكل من يتكلم في الفتن ، فإن كثيراً منهم لا يدرك الحقيقة ولا يدرك الحكم الشرعي ، وإنما يتحدث من خلال العاطفة أو الهوى ، وغوغاء الناس يميلون إلى من يداعب عواطفهم ، ويهيج مشاعرهم وهذا لضعف التربية الدينية ، والتربية العقلية ، ولهذا فإن المسلم ينبغي له في مثل هذه الظروف أن يكون له الموقف الآتي :
01 أن يرجع إلى أهل العلم الذين يتحلون بالعلم الشرعي والحكمة في معالجة الأمور والتثبت ، قال – تعالى- : " وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم...الآية "[النساء:83]
فالله – عز وجل – يوجه المؤمنين إلى أن يرجعوا في التحقق إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وإلى أهل العلم الذين لديهم خاصية الاستنباط أي : الذين يستشفون ما وراء الأمور ولا يقفون مع الظواهر التي قد تخفى وراءها الحقيقة .
02 أن لا يتحدث في الأمور قبل أن تتضح له الحقيقة ويعلم أن الكلام بدون إدراك للحقيقة مسؤولية أمام الله – عز وجل – ولا ينخدع بكثرة الخائضين ، قال – تعالى- : " ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا "
[الإسراء:36].
فإن الإشاعات والأخبار الكاذبة تكثر في ظروف الفتن مما يجعل المسلم الذي يحرص على دينه يتوقف في قبول أو نقل كل ما يسمع .

03 الاشتغال بالعمل الصالح والدعوة ، ففيهما ما يشغل عن أمر الكلام فيه والسكوت عنه ، بل ربما يكون السكوت أرجح وأفضل .
04 اليقين بأن الله ناصر أولياءه ومنتقم من أعدائه ، ولكن لله – عز وجل – سنن وحكم تخفى على كثير من الناس ، وعندما كان النبي – صلى الله عليه وسلم – يؤذى ويفتن من كفار قريش ، وهو على الحق وكفار قريش على الباطل ، والبلاء قد ازداد ، والنفس تترقب نزول العقاب قال - عز وجل- :" فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون * وأملي لهم إن كيدي متين "[القلم : 44-45].
أي: لا تشغل نفسك بهم دعهم لي فإن لي سنة أعاقب من خلالها المكذبين وهي الاستدراج، واشغل نفسك بما كلفت به من الدعوة .
05 الحذر من اتهام العلماء فإنهم حملة ديننا، والطعن فيهم طعن في الدين ، ويستغل بعض السيئين بعض المواقف لينـزع الثقة منهم ، والعلماء قد تعتريهم صفات النقص البشري من جهة ، وقد يدركون ما لا ندرك ، وإن أخطؤوا مرة فقد أصابوا مرات .
وأخيراً الدعاء والتضرع إلى الله – عز وجل – أن يرفع عن الأمة ما حل بها ، وأن ينصر دينه ويعلي كلمته ، والله المستعان وعليه التكلان .


إرسال إلى صديق طباعة حفظ