إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل يصح شريكًا أجيرًا في الوقت نفسه؟!
المجيب
د. عبد الله بن إبراهيم الناصر
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التاريخ الثلاثاء 10 شوال 1425 الموافق 23 نوفمبر 2004
السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم
علماءنا الأفاضل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فأود الاستفسار من فضيلتكم حول مسألة شائعة في الشراكة بين كثير من الناس، وصورتها أن: يشترك اثنان في رأس المال بحصة معلومة لكل شريك، ونسبة الربح تكون معلومة لكل منهما، ونسبة الخسارة مقسمة بحسب حصة كل شريك من رأس المال، لكن أحد الشريكين هو الذي يقوم بالعمل كله، أو يكون هو بمثابة المدير لهذه الشركة، وهذا الشريك المدير (الأجير في المصطلح الشرعي) يكون له راتب مقطوع مقابل إدارته لهذه الشركة، إضافة إلى حصته من الأرباح...فهل هذا الراتب المعلوم يعتبر بمثابة النفع الأكيد على رأس ماله من الشركة؟ وهل يدخل هذا في باب الربا أم لا؟ وهل يجوز أن يكون المرء شريكًا أجيرًا في نفس الوقت؟ علمًا أنني وجدت في كتب الفقه ما يدل على المنع من ذلك، وجواز زيادة نسبة مقابل عمله لا راتبًا مقطوعًا، فهل يمكن أن تخرج كما خرجها بعض الباحثين المعاصرين على أن مثل هذه الشركة تعتبر شخصًا اعتباريًّا، وفي هذه الحالة يجوز توظيف مدير لها براتب محدد معلوم وكأنه طرف ثالث، حتى لو كان هذا المدير أحد المساهمين في الشركة؟ علمًا بأن هذه المسألة عمت بها البلوى، وكثر بها التعامل بين كثير من المسلمين في هذه الأيام. أفتونا مأجورين.

الجواب

الحمد الله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الصورة التي ذكرها السائل تعتبر من شركة العنان، وصفتها أن يشترك شخصان فأكثر في شركة بينهم، على أن المال والعمل منهم جميعًا، أو أن المال منهم والعمل من بعضهم أو أحدهم، وشركة العنان مما اتفق العلماء على صحتها وجواز العمل بها، وكون أحد الشركاء يكون مديرًا للشركة مقابل مرتب مقطوع، فيجتمع فيه صفتا الأجير والشراكة، فهذا مما لا بأس به شرعًا؛ إذ لا يوجد نص شرعي يمنع من ذلك فيبقي الحكم على أصله وهو الإباحة، كما أنه لا يوجد محذور شرعي من اجتماع عقدي الشركة والإجارة في شخص واحد، ولا يدخل ذلك ضمن الربا المحرم، ثم إن الحاجة تقتضي وجود مثل هذا الاستقلال بين صفتي الشريك والمدير، إذ إن الشركاء في هذه الحالة بين أمور ثلاثة:
1- أن يكون المدير من غيرهم، ولا شك أن المدير إذا كان منهم وله حصة في رأس مال الشركة يكون أكثر حرصًا من ذلك المدير الأجنبي.
2- أن يكون لهذا المدير الشريك حصة زائدة في الأرباح عن المبلغ الذي اشترك به وهذه الزيادة مقابلة لإدارته، أي منع اجتماع صفتي الشريك والأجير وإبقاء صفة الشريك فقط، وهذا الحال قد لا يرضى به الشريك المدير نفسه، أو أن الشركاء لا يرضون به، بل يرغبون أن يكون له مرتبًا مقطوعًا لا علاقة له بأرباح الشركة، وذلك كسائر العاملين في الشركة من غير المدير.
3- أن يكون المدير أجيرًا في عمله شريكًا في ماله كسائر الشركاء، فيأخذ أجره مقابل عمله، وربحًا أو خسارة مقابل ماله الذي اشترك به، أي اجتماع عقدي إجارة الأشخاص والشركة فيه، وهذا ما رأينا جوازه، وهو ما عليه العمل في أكثر الشركات المساهمة وغيرها من التي يكون الفصل بين وظيفة المدير وصفة الشريك.
أما ما ذكرته من أن بعض الكتب الفقهية تمنع من أن يكون للمدير مرتب مقطوع، وعدم جواز اجتماع صفتي الأجير والشريك، فقد يكون هذا القول بناء على أن الأصل في العقود والشروط الحظر لا الإباحة، وهذا القول مرجوح كما بينه المحققون من أهل العلم. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ