إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان أسباب تعظيم حق الزوج
المجيب
د. سامي بن عبدالعزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ السبت 12 ربيع الأول 1425 الموافق 01 مايو 2004
السؤال

قرأت في الكتب عن عظم حق الزوج على زوجته وبأن عليها أن تلعق جراحه بما فيها من دم وصديد، إضافة لحديث رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد، لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها، لعظم حقه عليها"، وتنتابني الحيرة عن سبب تعظيم حق الزوج فإن كانت المرأة لا تستطيع العيش بدون رجل فالعكس أيضاً صحيح،وإن كان الرجل يكتسب فالمرأة أيضاً قادرة على الاكتساب. أرجو بيان السبب وراء تعظيم حق الزوج على زوجته.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فأما ما يروى عنه – صلى الله عليه وسلم-: "والذي نفسي بيده، لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تتبجّس- أي تتفجَّر – بالقيح والصديد، ثم استقبلته تلحسه، ما أدّت حقه" فقد أخرجه أحمد في مسنده رقم: (12614)، لكنه حديث ضعيف لا يحتج به.
وأما سبب تعظيم الشرع لحق الزوج على زوجته فلعظيم منَّته عليها، ولعظم واجباته ومسؤولياته التي يضطلع بها تجاهها، فقد أوجب الشرع عليه ما لم يوجبه على المرأة حتى على نفسها، فأوجب لها عليه مهراً، وأن ينفق عليها، وأعفاها من النفقة على نفسها، وأن يؤمن لها السكن والكسوة، حتى ولو كانت غنِّية، أو كان لها مورد مالي يكفيها، أو يزيد على حاجتها.
كما أوجب عليه نفقة أولاده منها، فإن طلقها في مدة الحمل وجب عليه أن ينفق عليها حتى تضع حملها، فإذا وضعت حملها فلها أن تأخذ أجرةً على إرضاع ولدها منه.
أفلا يعظم حقه عليها مقابل ما كُلِّف به من واجبات تجاهها؟!.
وأنا أسأل: لماذا جعل الله حقّ الأم على ولدها- سواء كان ذكراً أو أنثى- أعظم من حق الأب؟ كما في الحديث المشهور: "يا رسول الله: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك" رواه البخاري (5971) ومسلم (2548) من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه .
أليس تعظيم الشرع لحق الأم على حق الأب هو لأجل ما تحتمله من مشاق في حمل الولد وولادته وحضانته وتربيته وتغذيته؟!.
بلى، إنه لكذلك، فكذلك الزوج، عظم حقه على زوجه لعظيم فضله ومنـته عليها .
وأكد النبي – صلى الله عليه وسلم- على فضل الزوج على زوجته، ونبَّه إلى عظيم حقه عليها حتى يكون ذلك أدعى لها أن تطيعه ولا تعصيه إلا فيما فيه معصية الله.
إن البيوت لا تصلح بلا رب يسوس الرعية، كما لا يصلح البلد بلا حاكم، ولا السفينة بلا ربان.
على أنه يجب أن تدرك الزوجة أن تعظيم حق الزوج عليها لا يعني هضم منزلتها، ولا بخسها شيئاً من حقوقها، ولا يلزم منه احتقارها وإذلالها.
وعليها أن تدرك أن ما أعطي للرجل لم يؤخذ من المرأة، ولم يكن في ذاته سلباً لكرامتها، ولا بخساً لقدرها.
على أن إيجاب الطاعة للزوج على زوجته لا يمنحه حق الاستبداد والتعسف، ومن فهم ذلك فقد جار على الشريعة، وأساء الظن بها، فالاستبداد داء خطير، لا يدخل مملكة ولا إمارةً إلا أفسدها وأذل أهلها، وأفضى إلى كراهية الرعية لراعيها.. الزوجة لزوجها، والأولاد لوالدهم، والمحكومين لحاكمهم.
لقد منح الشرع الحاكم والأمير والزوج حق الطاعة على أهل مملكته أو بيته، لكنه أوجب لهم عليهم حق الشورى وحرّم عليهم الاستبداد بالرأي، كما قال تعالى: "وشاورهم في الأمر.." [آل عمران:159] "وأمرهم شورى بينهم.." [الشورى:38].
أختي الفاضلة: ما أنصف أحد المرأة..زوجةً وأماً وبنتاً وأختاً كما أنصفها الإسلام، ففي مقابل ما أوجبه عليها من حق الطاعة لزوجها، أوجب الشرع لها على الزوج حقوقاً لم توجبها القوانين الوضعية، فأوجب عليه الرفق بزوجته، وأمره بمعاشرتها بالمعروف، حتى ولو كرهها، "وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً" [النساء:19].
وهذا رسول الله – صلى الله عليه وسلم- يوصي في خطبة الوداع بالنساء خيراً، فيقول: "اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف..." الحديث رواه مسلم (1218) من حديث جابر بن عبد الله – رضي الله عنهما -.
وقال – صلى الله عليه وسلم-: "إني أحرج عليكم حق الضعيفين: اليتيم والمرأة" أخرجه أحمد(2/439)، وابن ماجة (3678)، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في الصحيحة(1015).
وقال – صلى الله عليه وسلم-: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي"،رواه الترمذي (3895) وأبو داود (4899) من حديث عائشة – رضي الله عنها - وكان يغضب من ضرب بعض الأزواج لزوجاتهم، فوعظهم في النساء، وقال: "علام يضرب أحدكم امرأته ضرب العبد، ثم يضاجعها من آخر الليل"؟!!.
وقولك: ((تنتابني الحيرة عن سبب تعظيم حق الزوج، فإن كانت المرأة لا تستطيع العيش بدون رجل، فالعكس أيضاً صحيح. وإن كان الرجل يكتسب، فالمرأة أيضاً قادرة على الاكتساب)) هو قول خاطئ؛ فليست المسألة مسألة عيش ولا اكتساب، نعم تستطيع المرأة أن تعيش وتكتسب بلا رجل، لكنها لا تستطيع أن تصبح أماً بلا زوج!، ولا تستطيع أن تشبع رغباتها من طريق الحلال بلا زوج، كما أن الزوج هو الآخر لا يستطيع أن يصبح أباً بلا زوجة، ولا أن يشبع رغباته بالحلال بلا زوجة.
إن الله أوجب على المرأة طاعة زوجها بالمعروف؛ لأن القوامة له، "الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم" [النساء:34].
وإنما جعل القوامة بيد الرجل؛ لأنه أقدر من المرأة جسداً وعقلاً، ولذا جعل الله النبوة والرسالة والرئاسة والإمارة في الرجال ولم يجعلها في النساء، وكلفهم بالجهاد وأسقطه عن النساء، لكن ليس في جعل القوامة بيد الرجل ما يوحي بتفضيل منزلته ولا بكرامته عند الله، فليس أحد أكرم عند الله من أحد إلا بالتقوى، فالأتقى هو الأكرم، رجلاً كان أو امرأة، عربياً كان أو عجمياً.
وفقك الله لكل خير، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ