إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان في أي دركات النار يكون عصاة الموحدين؟
المجيب
د. عبد الله بن عمر الدميجي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الاحد 13 ربيع الأول 1425 الموافق 02 مايو 2004
السؤال

سمعت أن هناك سبع طبقات في النار ستة منها لغير المسلمين، والطبقة العليا منها للمسلمين.
وبعد أن يعذب المسلمون في النار يذهبون إلى الجنة بينما يبقى غير المسلمين في الطبقات الستة في النار إلى الأبد، ما مدى صحة ما ذكرت؟ وقد قرأت حديثاً أن والد علي بن أبي طالب سيدخل الجنة بعد أن يلاقي أقل العذاب في النار لأنه مات على غير الإسلام.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فبخصوص السؤال عن طبقات النار، فقد قال الله –تعالى-:"إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار" [النساء:145] فالنار دركات أي طبقات ومنازل، وإنما قيل "دركات" ولم يقل "درجات" لاستعمال العرب لكل ما تسافل "درك" ولما تعالى "درج" فيقال للجنة درجات، وللنار –أعاذنا الله منها- دركات، والمنافقون في الدرك الأسفل منها لغلظ كفرهم وكثرة غوائلهم وتمكنهم من أذى المؤمنين.
وذهب بعض أهل العلم إلى أن أعلى دركات النار مختصة بالعصاة من أمة محمد –صلى الله عليه وسلم- وهي التي تخلو من أهلها فتصفق الرياح أبوابها، والله أعلم بصحة ذلك إلا أن من المقطوع به أنه لا يبقى أحد من أهل التوحيد فيها وإنما يخرجون إما بالشفاعة أو برحمة أرحم الراحمين ولا يبقى فيها خالداً مخلداً إلا الكفار.
أما الموحدون فيخرجون من النار ثم يلقون في نهر الحياة من الجنة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل كما ثبت بذلك الخبر عن النبي –صلى الله عليه وسلم- ويعرفون في الجنة بالجهنميين انظر ما رواه البخاري (806) ومسلم (182) من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه - .
أما السؤال عن والد علي بن أبي طالب –رضي الله عنه- وهم عم النبي –صلى الله عليه وسلم- وأنه سيدخل الجنة بعد أن يلاقي أقل العذاب في النار لأنه مات على غير الإسلام، فالصحيح الثابت عن النبي –صلى الله عليه وسلم- أن يخفف عنه العذاب في النار لكنه لا يخرج منها فضلاً أن يدخل الجنة، لأن من المقطوع به أنه لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، وأنه لا يخرج أحد من الكفار من النار فالنبي –صلى الله عليه وسلم- قال كما في حديث أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه- الذي في البخاري (3885) ومسلم (210) عن عمه أبي طالب "لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار يغلي منها دماغه" وهذا أخف عذاب في النار نعوذ بالله منها.
وهذا التخفيف ليس بسبب قرابته من النبي –صلى الله عليه وسلم- لأنها لم تنفع قرابة عمه ؟؟ الذي جعل الله مسبته والدعاء عليه قرآناً يتلى إلى يوم القيامة "تبت يدا أبي لهب وتب" [المسد:1]، وإنما لنصرته النبي –صلى الله عليه وسلم- والدفاع عنه وعن المسلمين أيام استضاعفهم في مكة، وإلا فإن أبا طالب قد مات على الكفر، والكافر مخلد في النار نعوذ بالله من حال أهل النار.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ