إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان عصمة الأنبياء من الذنوب
المجيب
أ.د. ناصر بن عبدالكريم العقل
أستاذ العقيدة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ السبت 23 رمضان 1425 الموافق 06 نوفمبر 2004
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لقد سألني شابٌ نصرانيٌ أمريكي (يسأل من أجل المعرفة لا من أجل التحدي)، يقول:كيف تقولون إن الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، معصومون من الخطأ والذنوب، والقرآن يقول لمحمد صلى الله عليه وسلم، في سورة محمد الآية 19: ( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ ). وكان النبي صلى الله عليه وسلم- يستغفر الله من الذنوب؟ ثم كيف تقولون إنه معصوم من الخطأ ثم تقولون في الحديث: قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. فما هذه الذنوب التي غفرها الله له، والتي تقدمت؟ (زاد على ذلك أن سأل أيضًا عن قول إبراهيم عليه السلام في سورة (الشعراء: 82): (وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ). فما خطيئة إبراهيم عليه السلام؟ أليس معصومًا من الخطأ؟ وسأل أيضًا عن قتل موسى عليه السلام- للمصري، والآية 16 من سورة القصص: (قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ).

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الذنب هو المعصية، ويشمل الكبائر- كالربا، والزنا- والصغائر- كالغضب غير الشديد، والضيق، والحزن، ونحو ذلك- والأنبياء، عليهم السلام، كلهم معصومون من الكبائر، ومن كل ما يخل بتبليغ الدين، لكنهم قد يقعون فيما دون ذلك من السهو والنسيان؛ (إلا أن الله يسددهم بما هو من الدِّين)، وكذلك الصغائر قد تكون منهم لبشريتهم وما لا يتنافى مع تبليغ الرسالة، والله يسددهم في ذلك؛ كما قال تعالى: (عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ)[التوبة:43]. و: (لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ)[التحريم:1]. و: (عَبَسَ وَتَوَلَّى)[عبس:1]. ومثلها. والله أعلم. والأنبياء، عليهم الصلاة والسلام- لشدة عبادتهم وتعظيمهم لله تعالى- يعدون الوقوع في الصغائر، والسهو والنسيان والغفلة من التقصير، ويخافون أن يكون خطيئة، فيستغفرون الله منها، كما أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام- لقوة معرفتهم بالله وحقوقه ونعمه- يرون أن كل أعمالهم الصالحة لا تكافئ نعم الله التي لا تعد ولا تحصى، فتفزع نفوسهم للشعور بالتقصير ويهرعون إلى الاستغفار، وهكذا يجب أن يكون عباد الله الصالحون. نسأل الله أن يجعلنا منهم، آمين. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ