إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل هذه السمسرة جائزة
المجيب
أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التاريخ الاحد 08 جمادى الآخرة 1425 الموافق 25 يوليو 2004
السؤال

هناك كمية حديد لدى شخص، ولديه وكيل، وأنا أتعامل مع الوكيل، حيث أتيت بمشترٍ لهذا الحديد، وثمن الحديد ‏خمسون مليون ريال، فالوكيل طلب شيكاً لصاحب الحديد بـ 25 مليون ريال، وله عشرة ملايين، وللسعاة الذين ‏عددهم يتراوح بين 15 إلى عشرين شخصاً 15 مليوناً، وأنا أعتبر واحداً من هؤلاء السعاة، فهل أخذي ثمن ‏سعيي في هذا الأمر جائز، أم علي إثم؟ أم الإثم كله يقع على الوكيل؟ وللمعلومية لا أستطيع التعامل مباشرة مع صاحب الحديد، بل يمكنني التعامل مع الوكيل فقط.‏ أفتونا؛ مأجورين وجزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:
إذا كان صاحب الحديد قد فوَّض وكيله بأن يبيع الحديد بمبلغ محدد، وما زاد فهو له فباعه الوكيل فالزيادة للوكيل جائزة حسب الشرط بينهما؛ لحديث: "المسلمون على شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً" رواه الترمذي(1352)، وابن ماجة(2353) من حديث عمرو بن عوف المزني –رضي الله عنه-، وإذا جاز للوكيل جاز للسماسرة الذين جلبوا له المشتري، أما إذا كان المالك للحديد لم يعط لوكيله ما زاد عن السعر الذي حدده له فباعه الوكيل بأكثر مما حدده له فلا يجوز له حينئذ أخذ هذه الزيادة، وإذا لم تجز للوكيل فلا تجوز للسماسرة من باب أولى؛ لتواطؤهم مع الوكيل على شرط أحل حراماً، وهو أكل مال الغير (المالك) بالباطل، وما بني على الباطل فهو باطل، والله يقول: "ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتُدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون"[البقرة: 188]، وفي الحديث: "لا يربو لحمٌ نبت من سحت إلا كانت النار أولى به" رواه الترمذي(614)، وغيره من حديث كعب بن عجرة-رضي الله عنه-، فلا يجوز لك أخذ مبلغ مليون ريال لعملك سمساراً للوكيل؛ لأنه إعانة على الإثم والعدوان؛ والله يقول: "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب"[المائدة: 2]، والرسول – صلى الله عليه وسلم- يقول: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" رواه الترمذي(2518)، والنسائي(5711) من حديث الحسن بن علي-رضي الله عنهما-، وقال صلى الله عليه وسلم: "والإثم ما حاك في صدرك، وكرهت أن يطلع عليه الناس" رواه مسلم(2553) من حديث النواس بن سمعان-رضي الله عنه-، ولا أظن الأمر عندك إلا كذلك. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ