إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان التصرف في المبيع قبل قبضه
المجيب
أ.د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاحد 06 رجب 1425 الموافق 22 أغسطس 2004
السؤال

السؤال: تاجر يأتيه الزبون ليشتري حاجته من قطع السيارات فلا يجدها عنده، فيرسله إلى التاجر الآخر في بلد آخر، ويقول: أعط فلانًا القطعة الفلانية، وأنا أحاسبك. فيعطيه ويسجل الفاتورة باسم التاجر، والزبون يحاسب التاجر الأول، ما حكم هذا البيع؟ وهل يدخل تحت: "لا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ؟" وهل يكفي في امتلاك البضاعة تسجيلها في الفاتورة؟ أفتونا مأجورين.

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فالجواب: أنه إذا كان التاجر الأول (المُرْسِل) قد حدد قيمة القطعة للزبون واتفق معه عليها ثم بعد ذلك أرسله إلى التاجر الثاني (المرسل إليه) ليعطيه تلك القطعة، فهذا تصرف في المبيع قبل تملكه، لاسيما إذا كان هناك فارق في السعر على الزبون، كأن يكون قد باع تلك القطعة على الزبون بمائة ريال، مثلاً، وقد قيدها التاجر (المرسَل إليه) بثمانين ريال، فهذا كله لا يجوز، وهو يدخل في بيع ما ليس عندك وبيع ما لا تملك، هذا والتصرف السليم في مثل هذا أن يشترى تلك السلعة للزبون، ويأخذ عليه نسبة مئوية عن أتعابه مقابل الشراء، أو يأخذ ذلك من البائع مقابل بيعه.
هذا وما ذكره السائل، بقوله: وهل يكفي في امتلاك البضاعة تسجيلها في الفاتورة؟ نقول: نعم، إذا تم الإيجاب والقبول بين البائع والمشترى، ولو عن طريق الكتابة أو الهاتف، ونحو ذلك، لكن ليعلم أنه لا يجوز التصرف في المبيع قبل قبضه، في قول جمهور العلماء؛ لحديث زيد بن ثابت، رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تُباعَ السلعُ حيث تُبْتَاعُ حتَّى يَحُوزَها التُّجارُ إلى رِحَالِهم. أخرجه أبو داود (3499). ولحديث حكيم بن حزام,رضي الله عنه: "إذَا اشْتَرَيْتَ شَيْئًا فَلا تَبِعْهُ حتَّى تَقْبِضَه". رواه أحمد (15316). هذا والقبض يختلف باختلاف المبيعات، فقبض كل شيء بحسبه، فقبض ما ينقل بنقله، وما يكال ويوزن ويعد فبكيله ووزنه وعده مع نقله، على القول الراجح من أقوال أهل العلم، وما يُتناول فبتناوله كالجواهر ونحوها، وما لا ينقل كالعقارات والأراضي والبساتين ونحوها، فقبضه بتخليته. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ