إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان القول بفناء الجنة
المجيب
العلامة/ عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاثنين 13 شعبان 1425 الموافق 27 سبتمبر 2004
السؤال

يقول الحق تعالى: "وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ والأرض إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ" [هود:108]، أرجو الجواب على سؤالي ربط الله -سبحانه وتعالى- الخلود بدوام السماوات والأرض، ثم ربط هذا الدوام بمشيئته بذكر كلمة "إلا مَا شَاءَ رَبُّكَ"، فهل هناك احتمال بالخروج من الجنة طبقًا للاستثناء؟ شكرًا لكم.

الجواب

الحمد لله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
لقد أخبر – سبحانه وتعالى- أنه أعد الجنة التي عرضها السماوات والأرض للمتقين، وأعد النار التي وقودها الناس والحجارة للكافرين، فأخبر في آيات كثيرة بخلود أهل الجنة فيها أبداً، وأنهم لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى التي كانت قبل دخولهم الجنة، وأنهم منها لا يخرجون، وأما قوله تعالى: "وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ"[هود:108]، فقوله تعالى: "ما دامت السماوات والأرض"، قيل: إن هذا تعبير عن الدوام الذي لا انقطاع له، وقوله تعالى: "إلا ما شاء ربك"، أظهر ما قيل في هذا الاستثناء أن المراد به بيان أن خلود أهل الجنة فيها هو بمشيئته – سبحانه وتعالى- فبقاؤهم بإبقاء الله، وأكد دوام نعيم الجنة بقوله: "عطاء غير مجذوذ"، كما قال في الآية الأخرى: "إن هذا لرزقنا ما له من نفاذ"، وقال تعالى: "أكلها دائم وظلها"، وأما القول بفناء الجنة هو قول (جهم بن صفوان) إمام المعطلة ومن تبعه، فالقول بفناء الجنة جحد لما هو معلوم من دين الإسلام بالضرورة فهو كفر، وكذلك النار، أخبر –سبحانه وتعالى- عن خلود أهلها فيها، وأنهم لا يقضى عليهم فيموتوا، وما هم بخارجين من النار، وأنهم كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها، وأما قوله سبحانه وتعالى: "فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد"، وهو كذلك يدل على خلود أهل النار فيها ما دامت السماوات والأرض، وقد تقدم معنا ذلك فيما جاء في شأن السعداء، وأما قوله تعالى: "إلا ما شاء ربك" فالقول فيه كالقول في آية الذين سعدوا، فمعناه أن خلود أهل النار فيها، وبقاءهم هو بمشيئته سبحانه وتعالى، وقد ذهب جمهور أهل السنة إلى أن النار لا تفنى، وأن أهلها مخلدون فيها للآيات التي سبقت الإشارة إليها، وكما سبق الجواب عن قوله: "إلا ما شاء ربك"، وقد قيل إن بعض أهل السنة قال: إن النار تفنى بعد أحقاب من الزمان،ومن الشبه في هذا قوله تعالى: "لابثين فيها أحقاباً"، وقوله تعالى: "إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد"، فلم يعقب قوله تعالى: "إلا ما شاء ربك" بمثل ما عقب به ما ورد في شأن السعداء، وهو قوله: "عطاء غير مجذوذ" والله أعلم أراد وهو فعال لما يريد، ونعوذ بالله من حال أهل الشقاء، ونقول كما قال عباد الرحمن: "رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً* إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً"[الفرقان:66]، ونقول: "رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ"[البقرة: من الآية201]. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ