إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل هذا من الربا
المجيب
د. عبد الله بن محمد السعيدي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التاريخ الاربعاء 14 ربيع الثاني 1425 الموافق 02 يونيو 2004
السؤال

لي زميل في العمل تقَّدم بطلب للحصول على شقة من أحد المشاريع لإسكان الشباب، حيث تبلغ قيمة الوحدة نحو: 27000 جنيه، يدفع منها قبل استلام الوحدة 12500جنيه، والباقي بأقساط شهرية على 33سنة، مع العلم بوجود زيادة على أصل المبلغ، مقابل التقسيط في الدفع "يدفع المبلغ المتبقي بإجمالي أقساط نحو 25000جنيه"، وكذا وجود غرامات للتأخير في دفع الأقساط الشهرية، مع العلم أن هيئة المجتمعات العمرانية قد اتفقت مع بنك الإسكان والتعمير على الحصول على قرض 15000جنيه للوحدة الواحدة، تسدَّد بمعرفة المنتفع على 33سنة 25000جنيه.
1-هل هذا من باب الربا المحرم؟
2-ماذا أفعل لو كانت من الربا؟
أ-إذا دفعت جميع المبلغ المتبقي دفعة واحدة (15000 جنيه) لن يتبقى معي من المال ما أستطيع الزواج به وتجهيز بيت الزوجية، وبالتالي سيتأخر زواجي نحو أربع سنوات تقريباً.
ب-هل أقوم بتقسيط المبلغ على أربع سنوات اختياراً لأخف الضررين بالنسبة لي؟
ج-هل أفسخ العقد، مع العلم بأني سأخسر مبلغاً من المال؟

الجواب

يا أخي –حفظك الله- قد تضمن سؤالك عدة مسائل:
أولها: أن قيمة الشقة نقداً= 27 ألفاً، ولا إشكال في ذلك.
ثانيها: أن قيمة الشقة بالتقسيط=37500 جنيه ولا إشكال في ذلك، إذا خلا من موانع أخرى.
ثالثها: ما يفرض من غرامة على تأخير سداد الأقساط، وهو ربا لا يجوز الوفاء به، ويمكن تلافيه من خلال الالتزام بالوفاء في الوقت المحدد.
رابعها: اتفاق هيئة المجتمعات العمرانية مع بنك الإسكان والتعمير على تقديم قرض بقدر 15000يسدد على مدار 33سنة بقدر 25000، والقرض بهذه الصورة ربا لا يجوز، فإن كان المقترض هو هيئة المجتمعات العمرانية فإن ذلك يحتمل احتمالين:
الاحتمال الأول: أن مشتري الشقة يسدد للبنك الربوي بالنيابة عن المدين الأصلي للبنك وهي هيئة المجتمعات العمرانية، وعلى هذا الاحتمال الأولى أن يجتنب المشتري التسديد للبنك، ويسدد للبائع مباشرة، فإن لم يمكنه ذلك، وكان محتاجاً للسكن، ولا تسعفه إمكانات في الشراء من جهة غير هذه الجهة، فأرجو ألا حرج عليه، فإنه ليس طرفاً في الربا، إذ إن طرفيه الهيئة، والبنك.
الاحتمال الثاني: أن مشتري الشقة يسدد للبنك الربوي على وجه الحوالة، بمعنى أن الهيئة -وهي مدين للبنك - قد أحالت دائنها (البنك)، على مدينها (مشتري الشقة)، ويكون ذلك بعقد بين الأطراف يتم بعد إبرام عقد البيع بين الهيئة والمشتري، وعلى هذا الاحتمال يكون عقد الحوالة باطلاً، فلا يؤدي المشتري الثمن للبنك، لكن للهيئة، فإن ألزمته الهيئة بالدفع للبنك كان ذلك على وجه الوكالة؛ نظراً لبطلان الحوالة، وإذا كان على وجه الوكالة فقد تقدم الكلام عليه في الاحتمال الأول.
فإذا لم يكن المشتري طرفا في الربا، ولم يكن قصده، أو رضي به وأرغم على الوفاء للبنك كما تقدم، وكان محتاجاً، ولا يجد طريقاً غير ذلك، فأرجو ألا حرج عليه.
وإن كان المقترض هو مشتري الشقة، بمعنى أن هيئة المجتمعات العمرانية قد اتفقت مع بنك الإسكان والتعمير على أن يقدّم البنك للمشتري قرضاً قدره 15000ليرده المشتري إلى البنك بعد 33سنه بقدر 25000فهذا ربا، فإذا أقدم عليه المشتري وقع في الربا، فعليه التوبة إلى الله –تعالى-، وعليه الخروج من هذا الربا بما يمكنه من طرق مشروعة منها:
1-أن يتفق مع البنك على إسقاط الفائدة.
2-أو يتفق معه على أن يعجل له القرض لتسقط الفائدة، ويمكنه حينئذ أن يتجه إلى بنك إسلامي في بلاده؛ ليشتري منهم بنظام المرابحة "التورق" ما يحصل منه على سيولة عاجلة يسدد بها ما عليه من قرض دفعة واحدة، ثم يسدد للبنك الإسلامي ثمن ما اشتراه منه على أقساط حسب اتفاقهما.
3-أو أن يفسخ العقد، إذا لم يجد مخرجاً يخرج به من الربا.
"ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب"[الطلاق: 2-3].
أما قولك: (هل أقوم بتقسيط المبلغ على أربع سنوات...) لم تظهر لي فيه وجه تلافي الربا.
وأخيراً فإني أوصي بتقوى الله –عز وجل- فإن الدنيا فانية والآخرة باقية، ومن تقواه:
أ-اجتناب الشبهات "فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه...) الحديث رواه البخاري(52)، ومسلم(1599) من حديث النعمان بن بشير –رضي الله عنهما-.
ب-السؤال عن الشيء قبل الوقوع فيه.
ج- الرجوع إلى الحق بعد تبينه، فإن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ