إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان اقترض لغيره قرضاً ربوياً فلم يسدد!
المجيب
د. فهد بن عبدالرحمن اليحيى
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الاحد 27 ربيع الأول 1425 الموافق 16 مايو 2004
السؤال

اقترضت مبلغاً من أحد البنوك الربوية، ولكن ليس لي بل لصديق أعطيته المبلغ كاملاً كما أخذته من البنك، وأخذت منه إقراراً خطياً بتوقيعه على أن يسدد الأقساط المستحقة علي من البنك شهرياً مع وجود شاهد بذلك، وهو الآن يمتنع عن التسديد، فقمت برفع شكوى إلى المحكمة، المشكلة لدي أنا وشاهدي أننا غفلنا عن أن هذا القرض هو ربا في حقيقة الأمر، مع العلم أنني لست المستفيد من المبلغ، وأن ما فعلنا هو الخطأ بعينه، كما في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "لعن رسول الله – صلى الله عليه وسلم - آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه"،
سؤالي هو: ماذا أفعل حيال ذلك الأمر؟ وما هي نصيحتكم لي؟ علما بأنه لم يصدر حكم من المحكمة حتى الآن.

الجواب

الحمد لله، وبعد:
فجوابك ما يلي:
1- اقتراضك بالربا كبيرة من الكبائر سواء لك أو لغيرك، فعليك التوبة النصوح، والتضرع إلى الله؛ "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ..."[التحريم: من الآية8].
وكذا تجب التوبة على الشاهد للحديث الذي ذكرت، ومن باب أولى تجب أيضاً على المستفيد من هذا القرض، كما ندعو البنك أيضاً إلى التوبة من التعامل بالربا؛ فهو أصل البلاء؛ قال الله – سبحانه-: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ"[البقرة:278].
وأما قولك إننا غفلنا عن كون القرض ربا، فهذا غريب إذ هذا لا يغفل عنه أحد من المسلمين لا سيما في مدينة رسول الله – صلى الله عليه وسلم-! فكل يعلم بأن هذه المعاملة هي عين الربا لا يختلف فيه أحد، ولكن لعلها هفوة وخطيئة.
2- أما صاحبك المستفيد من القرض فقد جمع كبيرتين عظيمتين؛ الربا وأكل أموال الناس بغير حق، ويلزمه شرعاً وقضاءً أن يسدد كامل المبلغ – أي لا يلزمك أنت شيء من ذلك-، وإن كان بالنسبة للبنك لا يلزمه إلا القرض فقط دون زيادته، ولكن قد يلزمه القاضي بسداده كله عقوبة له لدخوله على بصيرة، ويصرف الزائد في عمل خيري.
3- إذا لم يسدد صاحبك المبلغ وجب عليك تسديده للبنك؛ لأن البنك ليس له حق على صاحبك وإنما حقه عليك وحدك إذ الاقتراض باسمك، وإذا طالب البنك بحقه، فالقضاء يحكم عليك بالسداد، ويقال فيك كما قيل في صاحبك أنه لا يلزم سوى تسديد أصل القرض، ولكن قد تؤخذ منك الزيادة عقوبة على تعاملك بالربا وتصرف في أوجه البر، وأما البنك فليس له إلا رأس ماله؛ كما في الآية السابقة: "فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ..."[البقرة: من الآية279].
4- يجب أن تتعلم من هذه الحادثة دروساً منها ما شاهدته بعينك من عقوبة الربا الدنيوية، فكيف بالأخروية، والله – جل وعلا- قد يجعل في بعض المصائب تذكيراً للعبد، ومنها أن الاقتراض باسمك لشخص آخر فيه مخاطرة، وكثير من الناس اليوم يماطل في حقوق الآخرين حتى وإن أحسنوا إليه، وها أنت شاهدت هذا الإحسان كيف انقلب سوء تفاهم بينكما، ولذا لا ينبغي التساهل في وضع اسم مكان آخر في مثل هذه المعاملة، وغيرها مما قد يتساهل فيه الناس لما يترتب عليه من النزاع والشقاق. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ