إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان مشاركة المرأة في التمثيليات الإسلامية
المجيب
د. خالد بن عبد الله القاسم
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التاريخ الثلاثاء 07 شعبان 1425 الموافق 21 سبتمبر 2004
السؤال

ما حكم مشاركة المرأة في التمثيليات الإسلامية مثل ما ظهر في فلم عمر المختار وغيره؟، أريد بالأدلة إن أمكن أو دلوني على كتاب أو موقع يفيدني، فأنا باحث أحتاج إلى هذه المعلومات. ولك الشكر والتقدير.

الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..
فإن الوسائل الإعلامية، ومنها التمثيليات، لها دور كبير في إيضاح الحقائق ونشر المعلومات المفيدة، كما هو الحال في فلم عمر المختار، ولها دور كبير جدًّا أيضًا في الفساد.
فالحكم على تلك الوسائل وما يبث فيها ومنها مشاركة المرأة ليس حكمًا واحدًا، وإنما يختلف ذلك بحسب ما يعرض، ويعود إلى أمرين:
الأول: عدم مخالفة النصوص الشرعية التي حرمت ظهور المرأة سافرة فاتنة مظهرة محاسنها أو خاضعة بالقول، أو ما يصاحب ذلك من سفر النساء بلا محرم أو خلوة بالأجانب، أو بث الأغاني والموسيقى وغير ذلك مما حرمه الله تعالى، كما دلت عليه النصوص، كقوله تعالى: (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)[سورة النور: 31]. وقوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ)[سورة لقمان: 6]. وقوله صلى الله عليه وسلم: "لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ وامرأةٌ إلَّا كان الشيطانُ ثالثَهما". أخرجه أحمد (115) والترمذي(2165). وقوله صلى الله عليه وسلم: " لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ". أخرجه مسلم(1339). وقوله عليه السلام: " لَيَكُونَنَّ مِن أمَّتي أقوامٌ يَسْتَحِلُّون الحِرَ والحَريرَ والخمرَ والمَعَازِفَ". أخرجه البخاري (5590).
الثاني: ما تؤدي إليه هذه التمثيليات من آثار حميدة أو سيئة، فما دلت عليه من آثار حميدة ونتائج طيبة من وعي للأمة ونشر للمعلومات وحل للمشاكل الاجتماعية وغيره وأمر بالخير وحث عليه فإن الشرع يأمر به.
وما كان فيها من نتائج سيئة من إثارة الشهوات والفساد والصد عن ذكر الله وعن الصلاة فإن ذلك منهي عنه.
وهذا يظهر من عموم النصوص الشرعية، فإن الدين يأمر بما فيه خير وصلاح وينهى عما فيه شر وفساد، كما في قوله تعالى: (قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء) [الأعراف: 28]. وقوله تعالى: (قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ)[ الأعراف: 29]. وقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)[ المائدة: 2]. وقوله سبحانه: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهَِ)[ آل عمران: 110].
وأن الواجب على أهل الخير من عمل في تلك الوسائل أن تسخرها لخدمة الأمة وأن يجاهد في سبيل ذلك وألا يدعها لأهل الشر والفساد، فإن أولى ما تسخَّر فيه تلك الوسائل الدعوة إلى الله ونشر الفضيلة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو على الأقل ألا تؤدي إلى الهدم واستباحة الفضيلة.
وفقنا الله وإياك لكل خير. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

إرسال إلى صديق طباعة حفظ