إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان تساؤلات حول القدر
المجيب
د. عبد الحكيم محمد أرزقي بلمهدي
كلية الشريعة/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاربعاء 07 ربيع الثاني 1425 الموافق 26 مايو 2004
السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم
وددت أن أسأل عن القضاء والقدر وأفعال الإنسان، وما يحدث بينهما من توافق أو تعارض إن صح التعبير..فمثلا: إذا أراد إنسان أذية إنسان آخر فإنه لا يقدر على ذلك إلا لو كان مقدراً لذلك الإنسان أن يؤذى، ففي هذه الحالة يكون ذلك الأذى أو الضرر فعل محرم يعاقب عليه من قصد الأذية، أم يكون قدرا من الله –تعالى-؟ أرجو الإفادة؛ لأنه لدي تعقيد في فهم التوافق بين القضاء والقدر وبين ما يحصل للإنسان من أذى الآخرين، أعرف أن أذى الناس من قدر الله، ولكن ما مدى الارتباط والتوافق بين القدر وبين وقوع أذية البشر؟. ودمتم سالمين.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن الإيمان بالقضاء والقدر من الأصول الستة التي عليها مدار عقائد الناس.. والقدر سر الله في الكون، لا يطلع عليه نبي مرسل ولا ملك مقرب، وقد ورد النهي عن الخوض فيه. والناس أمام القدر طرفان ووسط، فمنهم من نفاه مطلقا وجعل أعمال الناس وتصرفاتهم بمحض إرادتهم، وليست هي بمخلوقة لله –تعالى- ولا مقدرة منه. ومنهم من جعل الإنسان كالريشة في مهب الريح، لا صلة له بأعماله، وأنه مجبر على فعل ما قدره الله عليه دون إرادة منه أو اختيار. وتوسط فريق بين هذين فأقروا لله –تعالى- بتقدير الأمور وتدبيرها وعلمه بها وخلقه لها، وفي الوقت نفسه جعلوا للعبد إرادة بها يقدم على فعل الأشياء أو تركها.
والإشكال الذي أورده السائل جوابه بسيط لا يحتاج إلى إيراد نصوص ونقل كلام الأئمة ولا إلى تفصيل مراتب القضاء وبيان أنواع الإرادة الشرعية والكونية، وإليك المثال التالي: شخص وُضِع أمامه كأس من عصير إن شاء شرب منه وإن شاء امتنع، وهو يشعر من نفسه أنه قادر على الشرب أو الامتناع، ولا يشعر أبدا أنه مجبر على فعل واحد منها، فإن شرب كان شربه له هو السابق في علم الله في الأزل، وأن الله –تعالى- قد كتبه في اللوح المحفوظ وأراده من عبده وهو سبحانه خالق هذا الفعل. وإن امتنع الشخص عن الشرب فكذلك. فإن قيل: كيف يفسر ذلك؟ فالجواب: أن هذا هو سر الله في خلقه، ولن يصل العبد إلى إدراك حقيقة ذلك وكنهه مهما أوتي من علم. ومثل ذلك يقال في جميع ما يأتيه الإنسان من أعمال الطاعات والمعاصي. فالقاتل مثلا الذي يتربص بالمقتول ويخطط لتنفيذ جريمته، ثم يمشي إليها برجليه ويرتكبها بيديه، فلا شك أنه يفعل ذلك بإرادته ومع ذلك فلا يخرج شيء منه عن قضاء الله وقدره، ولله الحكمة البالغة.
قد يقول شخص ولكن قد يقع من الإنسان شيء وهو لا يريده ولا يقصده. فالجواب أن هذا لم يقع به التكليف، ولهذا سقط القصاص عن القاتل خطأ لأنه لم يرده ولم يقصده، فجاء رفع القلم، والمراد الجناح عن النائم، والمجنون، والصغير الذي لا يعقل. والله –تعالى- أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ