إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل هذه أجور خدمة أم فائدة ربوية؟
المجيب
د. يوسف بن عبد الله الشبيلي
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التاريخ الاحد 07 ذو القعدة 1425 الموافق 19 ديسمبر 2004
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عرض علي مشروع تجاري مع أحد مخلصي الديون لدى البنوك، والمشروع كالتالي:
عندما يكون أحد العملاء في حاجة لأي قرض من أي بنك، وكان عليه قرض من السابق كمبلغ وقدره عشرون ألف ريال، ولا يستطيع استلام قرض جديد حتى يقوم بسداد الأول، نقوم نحن بتسديد المبلغ وتقديم طلب قرض له وتسهيل معاملته وإنهاء جميع متطلباته والتزاماته في البنك، ونتفاوض معه إذا أنهينا معاملته وسددنا دينه يكون لنا مبلغ وقدره خمسة آلاف ريال مقابل هذه الخدمات أو حسب الاتفاق بيننا وبينه، فعندما ينزل القرض يحول المبلغ المتفق عليه مقابل الخدمة مع تسديد الدين الذي قمنا بسداده على حساب خاص لنا في البنك ويستلم هو المبلغ المتبقي من القرض الجديد الذي قمنا له بتسهيله تحت الاتفاق ورضى الطرفين، فنحن في المختصر قد سددنا عشرين ألف ريال، واستلمنا مبلغ وقدره خمسة وعشرون ريالاً، هل هذه العملية عملية ربوية أم أنها تحسب عليه كأتعاب وتسهيل معاملته كما أخبرني مخلص الديون؟ أرجو الإفادة، وجزاكم الله خيرًا، حيث إن لدي شكوكًا في هذا الأمر.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فهذه المعاملة محرمة لاشتمالها على عدد من المحاذير الشرعية، ومنها:
1- القرض بفائدة، حيث إن الدائن (وهو الذي سميته مخلص الدين) يقرض المدين مالاً ويشترط عليه رده بأكثر منه، وهذا هو الربا، ولا يصح تسمية ذلك أتعابًا أو أجور تخليص ونحو ذلك؛ لأن الخدمة التي يقدمها الوسيط في حقيقة الأمر هي خدمة الإقراض وسداد الدين عنه، وهذه الخدمة لا يجوز الاسترباح فيها، بخلاف ما لو كانت الخدمة المقدمة غير مرتبطة بالتسديد عنه (أي لا قرض فيها) فيصح عندئذٍ أخذ الأجر.
2- قلب الدين على المدين، فهذا التصرف حيلة لزيادة مدة السداد على المدين وفي المقابل تزداد قيمة الدين، فبعد أن كانت ذمته مشغولة بعشرين ألف ريال تحل في شهرين مثلاً، أصبحت ذمته مشغولة بمبلغ أكثر ولمدة أطول، لنفس الدائن الأول، و هو أمر محرم، ويشابه الربا الذي كان يتعامل به العرب في الجاهلية حيث يكون الدين على الرجل فيقول له الدائن: زِدْني أُنظِرْكَ. أي زدني في قيمة الدين وأعطيك مهلة أكثر، ولو تأملت لوجدت أنه لا فرق بين المعاملة التي ذكرتها ومسألة "زدني أنظرك" سوى أن العرب في الجاهلية كانوا يأتون الأمر صراحة، بينما في هذه المعاملة أدخل طرف ثالث (الوسيط) حيلة، وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام النهي عن الحيل فقال : "لا تَرْتَكِبُوا مَا ارْتكَبتِ اليهودُ فتَسْتحِلُّوا مَحَارِمَ اللهِ بأَدْنَى الحِيَلِ" . رواه ابن بطه-كما في تفسير ابن كثير 1/108- وقال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ؛ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا!". أخرجـه البخاري (2223) ومســلم (1582). والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ