إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان اختطاف الأجانب وقتلهم
المجيب
أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التاريخ الخميس 29 ربيع الثاني 1425 الموافق 17 يونيو 2004
السؤال

لقد ظهرت في الآونة الأخيرة عمليات قتل الأجانب واختطافهم داخل البلاد الإسلامية، وآخرها ما حصل في الرياض، فما رأي فضيلتكم بمثل هذه الأعمال؟

الجواب

لقد سمعنا وقرأنا ما نادت به هذه الفئة الضالة المجرمة من اختطاف أحد الأمريكان المستأمنين في الرياض، وتهديدهم بقتله في موعد حددوه إن لم تُستجَب مطالبهم، وهذا فعل شنيع وجريمة نكراء يأباها الشرع والعقل والشهامة والرجولة والعرف، أما الشرع فيحرم قتل النفس المعصومة إلا بحقها، فهذا الرجل الأجنبي المختطف دخل البلاد بعهد وأمان، ففي صحيح البخاري (3166) عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: " من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً" وكل الأجانب – غير المسلمين – الذين يعملون في المملكة مستأمنون، قدموا واستقدموا لحاجتنا إليهم، يقول ابن القيم في كتابه أحكام الذمة: "المستأمن هو الذي يقدم بلاد المسلمين من غير استيطان لها "يعني إقامة دائمة"، وهم أربعة أقسام : رسل ، وتجار، ومستجيرون حتى يعرض عليهم الإسلام، وطالبو حاجة من زيارة أو غيرها، وحكم هؤلاء (الأصناف)، ألا ينافروا ولا يقتلوا، ولا تؤخذ منهم الجزية، ويعرض على المستجير منهم الإسلام والقرآن ، فإن دخل فيه فذاك، وإن أحب اللحاق بمأمنة ألحق به" أ.هـ.
أما العقل السليم فلا يفارق الشرع، بل هو ملازم له في كل حال، فالعقل الصريح مع النقل الصحيح دوما وأبداً ، أما العقل البليد الأحمق فهو ينأى عن الحق والهدى، أما الشهامة والرجولة فلا تجتمع مع الخيانة والغدر. فما ذنب هذا المستأمن البريء يؤخذ بجريرة غيره والله - تعالى - يقول: "ولا تزر وازرة وزر أخرى"[الأنعام:164].
والعرف المحمود ضمن دائرة الشرع، والقاعدة تقول: (ما عرف عرفاً كما اشترط شرطاً) وإكرام الغريب واحترامه معلوم في تاريخ الأمة العربية في الجاهلية والإسلام، ففي الجاهلية كانت تقوم الحروب بين القبائل عندما تمس كرامة الضيف والغريب، ثم جاء الإسلام، ودعا إلى إكرام الغريب، بل ودعوته وتعليمه الإسلام إن رغب ذلك دون إكراه، قال -تعالى-: " وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون" [التوبة:6].
فأين هؤلاء القتلة قساة القلوب من هذه النصوص الشرعية من القرآن والسنة؟ إن كانوا يقصدون الخير –كما يزعمون- فإن قتل الأبرياء أو ترويعهم، وتضييع وإهدار الأموال المعصومة بعصمة دماء أهلها لمن أعظم الفساد في الأرض الذي لا ينفع معه عمل ما لم يتب صاحبه منه توبة نصوحاً. وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، ويتعين على ولي الأمر تطبيق شرع الله على من قبض عليه متلبساً في القتل أو الفساد، وعدم المساس بمن تاب وأقلع قبل أن يقبض عليه، وإننا لنناشد العقلاء من هؤلاء الشباب الرجوع إلى الصواب، كما نناشد ولاة الأمر بتطبيق آية الحرابة على المتلبسين بالجريمة، والعفو عمن تاب منهم قبل أن يقدر عليه، وعلينا جميعاً أن نتأمل كلام الله ونقف عنده نحكم به ونتحاكم إليه، قال - تعالى -: " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم"[المائدة:33-34] ولنا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة لما عفا في فتح مكة عمن أشرك بالله وقاتل المسلمين، لما قال لهم: " من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن ألقى السلام فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن.."رواه مسلم (1780) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وقال- صلى الله عليه وسلم:"اذهبوا فأنتم الطلقاء" رواه البيهقي في السنن الكبرى (9/118).
اللهم ارزقنا الأمان واهدنا سواء الصراط . آمين.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ