إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان شركات التأمين
المجيب
أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التاريخ الاربعاء 09 ربيع الأول 1425 الموافق 28 إبريل 2004
السؤال

ما حكم الاشتراك في شركات التأمين؟ ارجو التفصيل في ذلك، وهل يوجد شركات شرعية؟ وهل بالإمكان تحويلها إلى شركات شرعية؟

الجواب

شركات التأمين على نوعين:
1 – شركات تأمين إسلامية جميع أعمالها وعقودها متفقة مع أحكام الشريعة.
2 – شركات تأمين غير شرعية تقوم على التأمين التجاري المحرم، وربما سمت نفسها بشركة تأمين تعاونية وهي ليست من التأمين التعاوني الحلال بشيء، وغالب شركات التأمين المنتشرة في العالم الإسلامي من هذا النوع -مع الأسف- يسمون الشيء بغير اسمه تغريراً بالناس وتلبيساً عليهم، وشركات التأمين التجاري لا يجوز ابتداء الاشتراك فيها؛ لقيامها على الجهالة والغرر والربا وأكل أموال الناس بالباطل، فالاشتراك فيها طوعاً واختياراً إعانة على الباطل، وذلك حرام لا يجوز، أما إذا كان إجبارياً كما في التأمين الطبي لبعض المؤسسات الحكومية والأهلية فالأمر جائز حينئذ للضرورة والإكراه، وعلى الإنسان أن لا يأخذ تعويضاً أكثر مما دفع للشركة أو دفع عنه من قبل مرجعه.
أما هل يوجد شركات شرعية للتأمين؟ نعم يوجد شركات تأمين إسلامية، ولكنها قليلة جداً في العالم الإسلامي نظراً لحداثة ظهور التأمين بصفة عامة، فضلاً عن التأمين الإسلامي الذي لا يزال في بداياته. يوجد شركة للتأمين الإسلامي في ماليزيا ولها فرع في البحرين، وسيكون لها فرع في مدينة جدة قريباً. ويوجد شركة إسلامية للتأمين في السودان، وفي الأردن، وبعض البلاد الإسلامية الأخرى، وبالمناسبة كل المصارف الإسلامية في المملكة ودول الخليج والعالم العربي أوصت الهيئات الشرعية فيها بإيجاد شركات تأمين إسلامية منفردة أو مجتمعة، وهذه المصارف تتعامل فيما بينها بالتأمين على ممتلكات المصرف ومدخراته، لكنني لا أعلم في بلادنا شركة إسلامية للتأمين تقوم بالتأمين على ممتلكات الأفراد وفقاً لأحكام الشريعة، ولكنها ستوجد قريباً -بإذن الله- وأنني متفائل بهذا جداً.
أما هل يمكن تحويل شركات التأمين التقليدية (التجارية/الحالية) إلى شركات تأمين إسلامية؟ فالجواب: نعم؛ وبكل تأكيد إذا صحت النية، ووجد العزم الأكيد من قبل المساهمين المؤسسين للشركة، أما كيف يكون ذلك، فالجواب باختصار :-
أولاً: أن يدخل المشتركون (حَمَلة وثائق التأمين) بأقساطهم في الشركة بنية التبرع بما زاد عن حاجتهم فيما لو عوضوا عن بعض ما لحقهم من أضرار، وإن لم يحصل لهم ضرر أصلا،ً فما قدموه تبرع منهم للمحتاجين والمنكوبين ما لم تغطي أقساطهم ما قد يصرف لهم من تعويضات، فبهذا يكون كل المشتركين الذين يحملون وثيقة التأمين شركاء متعاونين فيما بينهم في دفع الضرر أو تخفيفه طلباً للأجر والنفع العام.
ثانياً: يجوز لشركة التأمين ممثلة برئيسها أو مجلس إدارتها تشغيل جزء من أقساط المشتركين باستثماره عن طريق المضاربة الشرعية باعتبار أصحاب الأقساط هم الممولون، والشركة هي المضاربة منها بجهد الإدارة ومنهم المال يتفق على نسبة الربح بينهما في وثيقة العقد، ويوزع ربح المشتركين بينهم أو خسارتهم بحسب أقساطهم المدفوعة، ولو أن أحد المشتركين أخذ تعويضاً عن ضرر لحق به يعادل أو يساوي ما دفعه من أقساط، فإنه لا يستحق شيئاً من الربح.
وبعد هذا كله فإن التأمين بمعناه الشامل مما قد تقتضيه الحياة المعاصرة اليوم، وقد عم أو كاد وألزم به كثير من دول العالم الإسلامي، وما لم يلزم به اليوم فسيلزم به غداً أو بعد غد، ومن هنا يلزم بل يجب على أهل العلم والذكر وأهل اليسار والغنى أن يسارعوا في دراسة التأمين وبيان أهميته للناس، والمسارعة في إنشاء شركات تأمين إسلامية بغرض التعاون بين الناس لنفع المحتاجين والمنكوبين، مع تنمية المال واستثماره استثماراً شرعياً حتى تنموا أموالهم بالحلال وتصلح أحوالهم بالأمن والأمان، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ