إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل كان للرسول صلى الله عليه وسلم ظل؟
المجيب
د. محمد بن عبد الله القناص
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الجمعة 05 ذو القعدة 1425 الموافق 17 ديسمبر 2004
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
إن الله بعث إلينا رسوله الكريم محمدًا صلى الله عليه وسلم وأيده بمعجزات كثيرة، فهل حقًّا كان من هذه المعجزات أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن له ظل، يعني أنه عندما كان يقف في الشمس لم ير له ظل، وهل نستطيع أن نعرف كل معجزاته صلى الله عليه وسلم؟ أثابكم الله و أبقاكم الله في خدمة الإسلام والمسلمين.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
دلت الأحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خَلْقًا وأكملهم صورة، وأتمهم جمالًا، وأجمعهم للمحاسن الدالة على كماله، وأيده الله سبحانه وتعالى بالآيات العظيمة والمعجزات الباهرة، وأما ما ورد من صفته أنه ليس له ظل فلم أقف له على إسناد يعتمد عليه، ولم يذكرها الأئمة الذين يعتنون بذكر صحيح الأخبار في مصنفاتهم المشهورة، وإنما ذكرها الحكيم الترمذي وابن سبع وغيرهما ممن لا يعتنون بتمحيص الأحاديث، ويوردون الأحاديث الواهية والموضوعة؛ قال السيوطي في الخصائص الكبرى (1/116): أخرج الحكيم الترمذي، عن ذكوان، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يُرى له ظل في شمس ولا قمر. قال ابن سبع: من خصائصه أن ظله كان لا يقع على الأرض، وأنه كان نورًا، فكان إذا مشى في الشمس أو القمر لا ينظر له ظل. قال بعضهم: ويشهد له قوله صلى الله عليه وسلم في دعائه: "وَاجْعَلْنِي نُورًا". أخرجه مسـلم (763).
وقد اعتنى الأئمة- رحمهم الله- بجمع معجزات النبي صلى الله عليه وسلم أو دلائل نبوته، وحاولوا الاستقصاء، ومن أوسع المصنفات في هذا الفن كتاب (دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة) لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي ( ت 458 هـ )، حيث توسع في ذكر سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وشمائله، ثم في أثناء الكتاب تحدث عن دلائل النبوة، فخصص لها قدرًا من الكتاب، قال- رحمه الله: (جماع أبواب دلائل النبوة ما ظهر منها على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من وقت الولادة إلى أن بعث بالرسالة، ثم من وقت الرسالة إلى وقت الهجرة، ثم من وقت الهجرة إلى آخر مغازيه المعروفة وأسفاره المشهورة). ثم جعل يسرد دلائل النبوة بتوسع، وخصص الحافظ ابن كثير في كتابه البداية والنهاية فصلًا لدلائل النبوة، توسع في إيراد الأحاديث الدالة على دلائل النبوة، وهو من أنفع ما كتب في هذا الموضوع؛ لعنايته بانتقاء الأحاديث وعزوها إلى مصادرها، وقسم دلائل النبوة إلى قسمين: دلائل معنوية، ودلائل حسية. فذكر من الدلائل المعنوية إنزال القرآن العظيم، حيث قال: (وهو أعظم المعجزات وأبهر الآيات، وأبين الحجج الواضحات. . . فالقرآن العظيم معجز من وجوه كثيرة من فصاحته وبلاغته وتراكيبه وأساليبه، وما تضمنه من الإخبار بالغيوب الماضية والمستقبلة، وما اشتمل عليه من الأحكام المحكمة الجلية. . . ). ثم ذكر الدلائل الحسية، ومنها انشقاق القمر، وتكثير الطعام، وحنين الجذع، وتسبيح الحصى، وانقياد الشجر للرسول صلى الله عليه وسلم، ونبع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر ما يتعلق بالحيوان من دلائل النبوة، مثل: قصة الذئب وشهادته له بالرسالة، ثم ذكر إخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن الغيوب الماضية والمستقبلية والتي وقعت كما أخبر بها، وغير ذلك مما يدخل تحت دلائل نبوته عليه الصلاة والسلام. هذا والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ