إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان دفن المسلم في مقابر الكفار
المجيب
أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التاريخ الاثنين 17 جمادى الأولى 1425 الموافق 05 يوليو 2004
السؤال

الرجاء إرسال الرد على مركزكم؛ لأن بريدي لا يكتب العربية.
السؤال: الرجاء توضيح الرأي الشرعي لمسلم توفي في أوروبا متزوج من نصرانية (عنصرية)، تود دفنه في الكنيسة متحدية أهله وحفيدته المقيمة في نفس البلد، القانون مع زوجته، حفيدته المسلمة تحارب لدفن جدها في المقابر الإسلامية، وقد عملت على توقيف إجراءات الدفن مؤقتا، علماء الدين في هذه البلد وافقوا على أنه للضرورة لا مانع من إجراءات المراسم الكنسية، ومن ثم دفنه في المقابر الإسلامية، زوجته حولت الموضوع إلى قضية عامة وبدأت تحارب عن طريق وسائل الإعلام والعمل على تشويه صورة الإسلام، ما هي الفتوى الشرعية ورأي الإسلام؟ علماً بأن المتوفى كان مسلماً بالوراثة فقط، وما هو السبيل للمسلمين على معالجة هذه القضية؟.

الجواب

لا يجوز للزوجة الكتابية (النصرانية) دفن زوجها في مقابر غير المسلمين، ففي الشرع الإسلامي إذا توفي الرجل فأولى الناس بدفنه أهله وأقاربه.
فإن علي بن أبي طالب –رضي الله عنه- لما انتهى المسلمون من دفن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وكان علي فيمن نزل في قبره، قال علي – رضي الله عنه- بعد ذلك: "إنما يلي الرجل أهله".
أما الكافر فليس من أهل المسلم ولو كان أقرب قريب لقوله تعالى لنوح مع ابنه: "إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ"[هود: من الآية46]، وأهل الرجل في اللغة يشمل الرجال والنساء، ونص ابن قدامة في المغني: على أن أولى الناس بالصلاة على الميت الوصي إن كان الميت أوصى أن يصلي عليه ويدفنه فلان من الناس، إلا إن كان فاسقاً أو كافراً فلا تنفذ وصيته؛ لأن القصد من الصلاة عليه الدعاء له، ومن كان كافراً أو فاسقاً لا يقبل دعاؤه، ثم بعد الوصي (الأمير) ثم أهله الأقرب فالأقرب، وأكثر أهل العلم يقدمون الأمير - في الصلاة على الميت ودفنه- على الأقارب، فقد ثبت في سنن النسائي (1978) أنه لما ماتت أم كلثوم بنت علي صلى عليها سعيد بن العاص – رضي الله عنهم- وكان أمير المدينة وخلفه يومئذ ثمانون من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم-، وروي عن علي بن أبي طالب وأبي هريرة وابن مسعود – رضي الله عنهم- أنهم قالوا: الإمام أحق بالصلاة على الجنازة، وبما أنكم في بلاد الدنمارك تعيشون أقلية بين النصارى وغيرهم، فإن رئيس المركز الإسلامي أو إمام المسجد يقوم مقام إمام المسلمين فيما يخصكم من أمور شرعية من صلاة وصيام ونحوهما، ومن المعلوم أن الدنمارك كغيرها من دول أوروبا تحترم حرية الأديان، فإن الحق لأهل الميت المسلم كحفيدته، وإن كان الأمر في الدولة على خلاف هذا فلا بأس باعتبار ما سميتموه رأي علماء الدين، فتجرى المراسم على الطريقة الكنسية ثم يقبر في مقابر المسلمين بعد ذلك ولا ينبغي أن تجرى المراسم الكنسية تلك إلا بعد أن تستنفذوا كل الوسائل القانونية الممكنة للعدول عنها فإن لم تنفع فيكون الأمر حينئذ من باب الضرورة الشرعية وارتكاب أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما.
أما كون الميت مسلماً بالوراثة فيكفي هذا لتجري عليه أحكام المسلمين في الحياة وبعد الموت ما دام أنه في الدنيا يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويؤدي أركان الإسلام ولو ترك بعضها تهاوناً وكسلاً لا جحوداً، وقد جاء في الأثر "اذكروا محاسن موتاكم".
أما كون الزوجة النصرانية حولت قضية دفن زوجها إلى قضية عامة وقامت تحارب الإسلام في وسائل الإعلام فاعلموا أنها ليست أول من ناصب دين الإسلام العداء، ولن تكون آخر من يحاربه، فالله يقول في كتابه عن مثل هذا النوع من البشر: "ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير" [البقرة:120]، واعلموا أن الله متكفل بحماية هذا الدين رغم حقد الحاقدين وحسد الحاسدين،بقوله تعالى: "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" [الحجر:9] وقوله سبحانه: "وإن جندنا لهم الغالبون" [ص:173]. وفقنا الله وإياكم للحق وثبتنا،وأماتنا عليه غير محرفين ولا مبدلين ولا مغيرين ولا خزايا ولا مفتونين آمين.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ