إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان السرقة من دار الكفر
المجيب
خالد بن عبد الله البشر
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التاريخ الاحد 01 جمادى الآخرة 1425 الموافق 18 يوليو 2004
السؤال

السلام عليكم.
ما تقولون فيمن يدعون جواز السرقة من دار الحرب، هل لهم في ذلك دليل من السنة، ومن أين جاءوا بمثل هذا الحكم (أنه يجب بذل الخمس من المبالغ المسروقة). هل لذلك ذكر في السنة؟

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
السرقة كبيرة من كبائر الذنوب لا تجوز بأي حال من الأحوال، ولا تجوز السرقة من الكافر، كما لا تجوز من المسلم، ولا تجوز السرقة من دار الكفر، كما لا تجوز من دار الإسلام؛ لأن اختلاف الدار لا يُحل الحرام كما بيناه في جوابنا على سؤال سابق (دار الحرب) . أما الذين أجازوا لأنفسهم جواز السرقة من دار الكفر فقد بنوا هذا على ظنهم الفاسد، وأن ما يأخذونه هو في حكم الغنيمة التي يغنمها المسلمون باستيلائهم على أموال دار الحرب، فإن إمام المسلمين إذا أخذ مال حربي قهراً بقتال فإنه يخرج من هذه الغنيمة الخُمُس الذي لله ولرسوله- صلى الله عليه وسلم- وهو سهم لقرابة النبي صلى الله عليه وسلم واليتامى والفقراء والمساكين وأبناء السبيل، ثم يقسم الإمام الأخماس الأربعة الباقية على المقاتلين. كما في قول الله تعالى: "واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل..." [الأنفال :41].
يظهر لنا أن الأموال المأخوذة من دار الحرب تكون بطريق القتال، والذي يتولاها إمام المسلمين أخذاً وتوزيعاً. هذه هي الطريقة الشرعية في أموال الحربيين.
وأما ما يقوم به بعض المسلمين – هداهم الله – في بلاد الكفر من استحلال السرقة من أموال تلك البلاد، ثم يُخرجون الخُمُس من هذه الأموال مخرج الغنيمة، فهذا الفعل معصية وجريمة، واستحلال لما حرم الله من السرقة، ونقض للعهد والميثاق الذي دخلوا به تلك البلاد. والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ