إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الأثر النفسي للعقوبات في الإسلام
المجيب
راشد بن فهد آل حفيظ - رحمه الله -
القاضي بمحكمة الهدار العامة بمحافظة الأفلاج
التاريخ الاحد 29 رجب 1428 الموافق 12 أغسطس 2007
السؤال

ما هو الأثر النفسي للعقوبات، وخاصة الحدود في الإسلام؟.

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالجواب: أن الحد عقوبة مقدرة شرعاً على معصية لتمنع من وقوع مثلها، وتكفر عن صاحبها، قال ابن القيم – رحمه الله-: "إن الله تعالى أوجب الحدود على مرتكبي الجرائم التي تتقاضاها الطباع، وليس عليها وازع طبيعي، والحدود عقوبات لأرباب الجرائم في الدنيا، كما جعلت عقوبتهم في الآخرة بالنار إذا لم يتوبوا...فمن لقيه تائباً توبة نصوحاً لم يعذبه مما تاب منه، وهكذا في أحكام الدنيا إذا تاب توبة نصوحاً قبل رفعه إلى الإمام سقط عنه الحد في أصح قولي العلماء" ا.هـ، من إعلام الموقعين (3/187)، وذكر أن في إقامتها رفعًا للعقاب الدنيوي قبل الأخروي، ورفعًا للمصائب القدرية الدنيوية، وأنها إذا عطلت استحالت إلى قدرية وربما تكون أشد من الشرعية، وتعم الخاصة والعامة، ا.هـ، من الجواب الكافي (ص205)، وقال شيخ الإسلام رحمه الله: "العقوبات الشرعية كلها أدوية نافعة يصلح الله بها مرض القلوب، وهي من رحمة الله بعباده، ورأفته بهم" ا.هـ، من الفتاوى(15/290، 11/416، 28/329-330).
وقال الشيخ عبد الرحمن بن قاسم –رحمه الله-: "فهي من أعظم مصالح العباد في المعاش والمعاد، بل لا تتم سياسة ملك من ملوك الأرض إلا بزواجر وعقوبات لأرباب الجرائم" ا.هـ، من حاشيته (7/300)، إذاً ففي إقامة الحدود والعقوبات الشرعية ما يلي:
1- وقاية للمجتمع من العقاب القدري الدنيوي.
2- أمان وضمان للمجتمع وأفراده من التعدي على دمائهم أو أعراضهم أو أموالهم.
3- منع لانتشار الشر والفساد، وقمع أهل الشر والمفسدين.
4- زجر وردع عن الوقوع في المعاصي.
5- معالجة ودواء نافع، وليس لقصد التشفي والانتقام، أو العلو على الخلق.
6- تكفير وتطهير لصاحبها.
ومع هذا كله فقد احتاط الشارع في إقامتها وثبوتها أشد الاحتياط، فلا تثبت إلا بتحقق شروط معتبرة، وانتفاء موانع -ذكرها العلماء في مصنفاتهم- والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ