إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان انتفاع المقرض بالرهن
المجيب
أ.د. ياسين بن ناصر الخطيب
أستاذ بقسم القضاء في جامعة أم القرى
التاريخ الاثنين 28 رجب 1425 الموافق 13 سبتمبر 2004
السؤال

ما حكم رهان البيت؟ بمعني أن شخصاً يعطي بيته لشخص آخر، ويأخذ منه مبلغاً معيناً من المال لمدة سنة مثلاً، ضمن عقد بينهما، و هذا الشخص الذي دفع المال يستفيد من البيت خلال هذه المدة بنفسه يسكن فيه و يؤجره لآخر، ومع نهاية المدة المعينة بينهما يسترجع ماله المدفوع، ويسلم البيت لصاحبه دون أن يتحمل شيئاً، وقد استفاد خلال السنة من البيت، فما الحكم، هل يجوز أم لا؟ علماً أن مثل هذه المعاملة تكثر في بعض الدول. أفتونا مأجورين .

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، وبعد:
الرهن عرفته الجاهلية قبل الإسلام، وجاء الإسلام ونظمه وبيَّن أحكامه، وهو جعل وثيقة مالية بدين، ومعنى هذا هو أن الإنسان يعطي أخاه المحتاج مبلغاً من المال على سبيل القرض الحسن، وحتى يضمن عود المال إليه يأخذ شيئاً مالياً يساوي مبلغ الدين أو يزيد عليه، حتى إذا لم يستطع المدين أن يُرجع الدين لأي سبب كان، فإن الدائن يبيع الرهن ويستوفي حقه، والرهن هذا يبقى على ملك صاحبه، لا يجوز لأحد أن يستفيد منه، سواء المرتهن أو غيره، لكن لو كان الرهن يحتاج إلى علف، أو ما شابهه، فللمرتهن أن يستفيد بقدر ما ينفق، ويملك الراهن – أي الذي أعطى الرهن- التصرف في منافع الرهن على وجه لا ضرر فيه على المرتهن، كسكنى الدار، وركوب الدابة، وزراعة الأرض؛ لأنه لم يدخل في العقد، ولا يضر بالمعقود له، فبقي على ملكه وتصرفه، وله أن يستوفي ذلك بالإجارة والإعارة. أما المرتهن – وهو صاحب الدين الذي أعطى الفلوس- فلا حق له في الانتفاع بالرهن؛ لأن هذا الانتفاع يدخل تحت قول العلماء: (كل قرض جر نفعاً فهو ربا)، فهو بصريح العبارة أعطاه الدين وشرط عليه أن يعطيه كل شهر مبلغ كذا- الذي هو قيمة أجرة الدار- مقابل الدين، وهذا لا يجوز، بل يمكن لصاحب الدار أن يؤجر داره المرهونة لمن يشاء ويأخذ الأجرة. والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ