إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الاجتهاد في استنباط الأحكام من النصوص
المجيب
د. أحمد بن عبدالرحمن الرشيد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاربعاء 11 جمادى الآخرة 1425 الموافق 28 يوليو 2004
السؤال

هل الاجتهاد واستنباط الحكم من النصوص الشرعية أمر جائز؟ أم يجب عدم الخروج عن محتوى النص؟ وما الدليل الشرعي على ذلك؟.

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن الله -سبحانه وتعالى- تعبَّد الناس باتباع شرعه، وأمرهم بالتحاكم إليه في كل أمورهم، ولم يكلهم في ذلك إلى أهوائهم وشهواتهم، وإنما أنزل إليهم كتابه تبياناً لهم، وأمرهم بالرجوع إليه، وإلى ما أنزل على رسوله -صلى الله عليه وسلم- .
إذا نظرنا في نصوص الكتاب والسنة من حيث دلالتها على الأحكام وجدناها قسمين:
القسم الأول : نصوص خاصة دلت على أحكام خاصة، مثل آيات التوحيد وإثبات صفات الله –تعالى-، والأمر بفرائض الإسلام، ومقادير المواريث، والزكوات، وما إلى ذلك، وهذه النصوص دلت على أحكام واضحة جلية، ولذلك فإنها لا تحتاج إلى اجتهاد في إثباتها أو في أحكامها الأساسية، ولذلك تضافرت النقول عن أهل العلم في المنع من الاجتهاد في هذه المسائل، حتى جعلوا من ذلك قاعدةً معتبرةً، وهي قولهم: (لا مساغ للاجتهاد في مورد النص) .
الثاني: نصوص عامة، هي عبارة عن كليات وعمومات، يدخل فيها ما لا حد له من المسائل والأحكام، وهذا القسم هو الغالب في النصوص الشرعية، وهذه النصوص تحتاج إلى أن يجتهد العالم في دلالتها، وأن يبذل وسعه في استنباط ما تدل عليه من أحكامٍ، والاجتهاد في هذه النصوص ليس أمراً جائزاً فحسب، بل هو مأمور به؛ لأنه هو طريق معرفة حكم الشريعة في أغلب المسائل، بل هو السر في بقاء هذه الشريعة المباركة واستمرارها، وصلاحها لكل زمان ومكان؛ لأن النصوص الشرعية محصورة ومتناهية، والحوادث غير متناهية، ولا طريق لمعرفة أحكام الحوادث إلا بالاجتهاد في عمومات الشريعة وكلياتها من أجل استنباط الأحكام منها، ويمكن التمثيل لهذا القسم بقوله –تعالى- :"ويحرم عليهم الخبائث"، فإن هذا النص لا يمكن الحكم بمجرده على تحريم شيءٍ معين إلا بعد الاجتهاد في إثبات كون هذا الشيء ضاراً، ومن ثم يمكن تطبيق هذا الدليل على ما لا يُحصر من المسائل والفروع، وكقوله -عليه الصلاة والسلام-:"لا ضرر ولا ضرار" فإنه يحتاج إلى اجتهاد في إثبات الضرر ووقوعه، وبالتالي نستطيع أن نطبقه على ما لا حد له من المسائل.
والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ