إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل يتركا الإمامة والأذان؟
المجيب
د. لطف الله بن عبد العظيم خوجه
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الثلاثاء 07 شعبان 1425 الموافق 21 سبتمبر 2004
السؤال

لقد منَّ الله علي -وأنا أعمل إمام مسجد- وعلى مؤذني بالهداية من العقيدة الصوفية إلى عقيدة السلف الصالح، وقررنا ترك المسجد؛ لأننا نرغم على فعل بعض البدع الصغيرة كالدعاء الجماعي بعد الصلاة، والصلاة على النبي – صلى الله عليه وسلم- بعد الأذان، علماً بأنه لا يعمل مثل عملنا إلا المبتدعة، ومن رفض ممارسة البدع رفع أمره إلى المباحث، ويعرض للإجهاد الشديد بعد طرده من عمله، كما أنه أشار علينا بعض أهل العلم بأن نبقى في عملنا مع ما نرغم على فعله من البدع درءاً للمفاسد المترتبة علينا وعلى الدعوة السلفية في بلدنا، لأن من سيوضع في مكاننا من مؤذن أو إمام سيعمل على نشر البدع، وسيعمل على هدم لما حققناه من إبطال لبعض البدع وإحياء بعض السنن، كما أننا نحاول من خلال مكاننا في المسجد نشر العقيدة الصحيحة وإحياء السنة، ولكن بالتدرج والحكمة. نرجوا إفتائنا في التصرف الصحيح، هل نبقى في المسجد أم نتركه؟ كما نرجو وبشدة الإسراع في الجواب؛ لما يترتب على تأخيره من مفاسد لأننا في حالة حرجة، وجزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد الله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه، وبعد:
فحال المضطر والمكره ليس كحال الخالي من هذه الأعذار.
فإذا كان ترك المسجد يفضي إلى شر كبير، واضطهاد، يضر بكم وبالدعوة، وتلك البدع صغيرة كما ذكرتم، وليست شركًا، وقصدكم التدرج في الإصلاح بالحكمة، وإحياء السنة، وعلماؤكم البررة، ممن هم أعرف بحالكم، أفتوكم بالصبر، درءًا للمفسدة المترتبة على الدعوة، وما يترتب عليه من تولية الإمامة من يحب نشر البدع..
فكل هذه الأعذار نرجو أن تكون سببًا شرعيًا في بقائكم على إمامتكم للمسجد، مع الجد والحرص على توضيح السنة للناس، برفق، وصبر، وحكمة، وعدم تأخير البيان.. حتى يجعل الله لكم فرجًا.
وإليكم جواب سؤال سابق عن ضابط مجالسة المبتدعة، لعله يكون معينًا لكم:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، وبعد:
فالمبتدع هو من تبنى منهجًا بدعيًا، وليس من وقع في البدعة فحسب، إذ الواقع في البدعة قد يكون متأولاً، أو مخطئا، أو ذاهلا، أو مكرها.. إلى غيرها من الأعذار.. وقد عذر الشارع من وقع في الخطأ مجتهدًا.
فالمتبني منهجًا بدعيًا، هو الذي يصح إطلاق وصف الابتداع عليه، لإصراره، ولأنه يؤسس طريقة مخالفة للهدي النبوي، يبني عليها مخالفات لا تحصى، كمن تبنى المنهج العقلي، وقدمه على النص الشرعي، ومن تبنى المنهج الذوقي والكشفي، وقدمه على النص الشرعي، وكذا من تبنى منهج رد السنة جملة.
إذا علم هذا: فلا بد من التفريق بين قوم وقعوا في أمور مبتدعة، وبين آخرين أصحاب منهج بدعي، فليست مجالسة هؤلاء كهؤلاء.
وبعد هذا التعريف يقال في ضابط المجالسة ما يلي:
المجالسة إما أن تكون لقوم فيهم بدعة، وليسوا مبتدعة، أو قوم مبتدعة، أصحاب منهج بدعي. وفي كلا الحالتين: إما أن تكون المجالسة حال تلبسهم بالبدعة، أو بدون تلبس.. فهذه أربع أحوال:
-الحالة الأولى: مجالسة قوم فيهم بدعة، حال تلبس بالبدعة: وهذا لا يجوز إلا بشرط: أن يكون منكرًا عليهم، أو داعيًا، وناصحا لهم، ومعلمًا.. فإن كان مكرهًا، أو مضطرًا، يخشى من مفسدة أكبر حال امتناعه من الجلوس، كما إذا كانوا من أهله، يخشى تقطع الصلات، ويأمل أن يكون في جلوسه خيرًا، ولو لاحقًا، في دعوتهم وإصلاحهم، فلا بأس إن كان الجلوس بهذه النية.
- الحالة الثانية: مجالسة أولئك، حال خلوهم من البدعة، فلا بأس من ذلك، ويكون بنية دعوتهم، وإصلاحهم.
- الحالة الثالثة: مجالسة أصحاب منهج بدعي، حال تلبسهم: وهذا لا يجوز إلا بالشرط السابق، وللإكراه والاضطرار حكمه الخاص، كما تقدم، مع ملاحظة: أن دعوتهم، وإصلاحهم هو مهمة العالم، ومن عنده حظ من الفقه والدراية، ومن ليس عنده شيء من هذا، فيخاف عليه.
- الحالة الرابعة: مجالسة هؤلاء حال خلوهم من البدعة: فلا بأس من ذلك، ويكون بنية دعوتهم، وإصلاحهم، وهذا لأهل العلم والدعوة، أما العامي فيحذر، فإن المتبني منهجًا بدعيًا، هو في حال استعداد للدعوة.
إذن المجالسة المحرمة هي: التي يكون فيها الرضا بالمنكر، أو السكوت مع القدرة على الإنكار، أو المفارقة.
أما المجالسة مع قصد الدعوة، والإصلاح، فهذا خير وبر، وكذا من أكره، أو ترجحت عنده المصلحة الشرعية.
هذا وليعلم أن الإعراض وهجر المبتدعة كليا، إنما يكون في زمن هيمنة سلطان الشريعة والسنة، لأنه حينئذ يفيد في زجره، أما في زمن الضعف. فلا يفيد.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ