إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان صلاة الجماعة
المجيب
عبد الله عبد الوهاب بن سردار
إمام وخطيب جامع العمودي بالمدينة المنورة
التاريخ الاحد 09 محرم 1425 الموافق 29 فبراير 2004
السؤال

نرجو من فضيلتكم التكرم بتوضيح حكم صلاة الجماعة بالأدلة الشرعية، وكيف الرد على من يقول إنها ليست واجبة بل هي سنة مؤكدة أو هي من قبيل فروض الكفايات؟ شكر الله لكم مع دلالتنا لبعض المراجع التي نستفيد منها في هذا الموضوع ومن أحسن من كتب فيها؟

الجواب

صلاة الجماعة واجبة، وذلك لأدلة كثيرة منها:
(1) أن الله عز وجل أمر المسلمين في حال الخوف في الحرب بصلاة الجماعة ما داموا مستطيعين فقال –تعالى-: "وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك" [النساء: 102]، فمن كان في حال السلم فهو أولى بوجوب الجماعة عليه، ولاحظ كيف أن الله أسقط عنهم جزءاًَ من الصلاة ولم يسقط عنهم صلاة الجماعة.
(2) حديث ابن أم مكتوم –رضي الله عنه- أنه قال للنبي –صلى الله عليه وسلم- إني رجل ضرير البصر شاسع الدار، ولي قائد لا يلائمني فهل لي رخصة أن أصلي في بيتي؟ قال: هل تسمع النداء قال: نعم قال: لا أجد لك رخصة. رواه أبو داود(552)، وأحمد(15064)، والنسائي(851)، وابن ماجة(792)، وابن خزيمة، قال عنه النووي صحيح أو حسن وقال المنذري: إسناده جيد وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
فهذا النبي –صلى الله عليه وسلم- الذي ما خيّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً كما صح ذلك عنه فيما رواه البخاري(3560)، ومسلم(2327)، من حديث عائشة –رضي الله عنها-، فيختار هنا للأعمى أن يأتي للمسجد مع صعوبته عليه.
ثم لاحظ أنه قال: لا أجد لك رخصة، والرخصة لا تكون إلا من واجب، أما ترك سنة فلا يحتاج إلى رخصة.
ثم تأمل بعض أقوال الصحابة –رضي الله عنهم- مثل قول ابن مسعود –رضي الله عنه-: (ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم) رواه مسلم(654)، ولا يوصف بالضلال إلا من ترك واجباً أو ارتكب محرماً. وقول أبي هريرة –رضي الله عنه-: لأن يمتلئ أذنا ابن آدم رصاصاً مذاباً خير له من أن يسمع المنادي فلا يجيبه. وليس هذا محل جمع الأدلة فأحيلك على أحد الكتب التالية:
صلاة الجماعة د. سعيد بن علي القحطاني.
أهمية صلاة الجماعة د. فضل إلهي
الرد على من قال إنها سنة: (إنكم قلتم: (إن الجماعة سنة بدليل أن صلاة المنفرد صحيحة ولها فضل كما في حديث: "صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة" رواه البخاري(645)، ومسلم(650) من حديث ابن عمر –رضي الله عنهما- فكيف يكون لها فضل وصاحبها آثم بترك الجماعة؟
والجواب: أن هذا ممكن فقد يقوم العبد بعبادة يترك فيها واجباً من الواجبات لكن عبادته صحيحة ولها فضل وهو آثم بترك ذلك الواجب، كالذي يحج ولا يطوف طواف الوداع.
الرد على من قال إنها فرض كفاية: لو كانت فرض كفاية لما همّ النبي –صلى الله عليه وسلم- بتحريق بيوت الذين لا يشهدون الجماعة واكتفى بالذين يشهدون الجماعة معه لأن الإثم يسقط عمن لم يحضر، انظر ما رواه البخاري(644)، ومسلم(651) من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه- والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ