إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان معيار تقييم الجماعات الإسلامية
المجيب
د. سليمان بن قاسم العيد
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التاريخ السبت 03 شعبان 1430 الموافق 25 يوليو 2009
السؤال

ما هو معيار تقييم الأحزاب الجماعات الدعوية الإسلامية؟.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فإني أسأل الله – سبحانه وتعالى- لي وللسائل كل توفيق وسداد، وأقول وبالله التوفيق: الأصل في الجماعات الدعوية أنها جماعة واحدة تدعو إلى عبادة الله – سبحانه وتعالى- وحده لا شريك له، وهذا هو مسلك الأنبياء – عليهم الصلاة والسلام-، فكل نبي يدعو قومه قائلاً: "اعبدوا الله ما لكم من إله غيره"، وتسلك في دعوتها منهج الحكمة تحقيقاً لقوله تعالى: "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة"، ولكن بعد أن انتشر الإسلام وكثر المسلمون، وتعددت أوطانهم واختلطوا مع غيرهم، ظهرت بعض الجماعات الدعوية بأسماء مختلفة، ويعود الاسم إلى صفتها أو موطنها، أو إلى منهجها، وهذه الأسماء لا حرج فيها إذا لم تكن أسماء تدل على منهج مخالف للشريعة.
أما من حيث النظر إليها وتقويمها، فإن ذلك يقوم على كتاب الله وسنة رسوله–صلى الله عليه وسلم-، حيث جاءت فيهما القواعد والضوابط للدعوة إلى الله – سبحانه وتعالى-، وهذه الجماعات لا تخلو في مناهجها من الصحيح الموافق للشرع، وغير الصحيح المخالف له، فما وجد في مناهجها صحيحاً قبل وأثني عليهم فيه، وما وجد غير صحيح نوصحوا فيه، وحذروا منه، وبين لهم وجه الصواب فيه.
فعلى سبيل المثال ينظر إلى أهداف تلك الجماعات، فإذا كانت الأهداف متفقة مع الدعوة إلى عبادة الله وحده، وما فيه الخير للبشرية فهذا أمر جيد، أما إذا كانت هناك دعوة إلى شركيات أو بدع، فهذا مردود عليهم أياً كانت الجماعة، ومهما كان اسمها، وكذلك ينظر في منهجها، فإذا كان منطبقاً مع الضوابط الشرعية فهو المقبول، أما إذا خالفها فهو مردود عليهم، كمن تنتهج العنف المسلح للدعوة إلى الله، أو نجد الطرف الآخر المتساهل في الدعوة إلى درجة المشاركة مع المدعوين في معاصيهم بحجة دعوتهم، وكذلك من المعايير النظر إلى رؤساء هذه الجماعات والقائمين عليها، فإذا كانوا من أهل العلم الشرعي والتقوى والصلاح فهذا أمر حسن، أما إذا كانوا من أهل البدع والخرافات والجهل بالعلم الشرعي فذلك دليل على فساد هذه الجماعات، كما ينظر أيضاً إلى دعاة هذه الجماعة، إذا كانوا يعتمدون في دعوتهم على الكتاب والسنة، ومنهج أئمة السلف الصالح- رضي الله عنهم- فهذا أمر حسن، أما إذا كانوا يجاوزون كتاب الله وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم- إلى أقوال شيوخهم ورجالهم المخالفة لما ورد به الشرع فهم مخطئون، ودعوتهم دعوة فاسدة. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ