إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هجرها وخانها
المجيب
عبد العزيز بن أحمد الدريهم
كاتب العدل بكتابة عدل الرياض الأولى
التاريخ الاحد 29 شوال 1425 الموافق 12 ديسمبر 2004
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هجرني زوجي بالفراش سنتين دون سبب يذكر، وتبيّن لي أنه خلالها وربما قبلها قام بخيانتي بالحرام والله أعلم, بعدها حاول الرجوع إلي فلم أقبل؛ اعتمادًا على كلام الله في الآية الكريمة: (الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ). وأنا لست بتلك ولا تلك، والحمد لله، ، ما زلنا على هذا الحال حوالي أربع سنوات، ونحن نعيش في بيت واحد، نتكلم مع بعض حين الضرورة في شؤون البيت، الطلاق صعب جدًّا، خاصة أن الأولاد في جيل التعليم العالي والزواج، ولتفادي الفضيحة الاجتماعية. السؤال هو: ما حكم الدين بحالنا هذا؟ وما حقه علي ونحن بهذا الوضع؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
عقد النكاح من أعظم العقود التي جاءت بها الشريعة الإسلامية، وقد سماه الله: (مِيثَاقًا غَلِيظًا). وهذا العقد له آثار، منها ما هو للزوج على زوجته، وهي:
(1) الطاعة: "إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا وَصَامَتْ شَهْرَهَا وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الْجَنَّةَ؛ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ". أخرجه أحمد (1661).
(2) القرار في البيت وعدم الخروج إلا بإذن الزوج: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى)[الأحزاب: 33 ].
(3) ألا تأذن لأحد أن يدخل منزله إلا بإذنه: "... وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَلَّا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ.." الحديث. أخرجه مسلم في صحيحه (1218).
(4) القيام بخدمته بالمعروف، فإن هذا من مقتضيات القوامة، وهو فعل نساء الصحابة، رضي الله عنهن، وهو ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية.
(5) أن تحفظ ماله وعرضه، عما يدنسه، وأن تحفظ زينتها حتى لا تظهر عند الأجانب.
(6) أن تطيع المرأة زوجها إذا دعاها إلى فراشه؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: "إذَا بَاتَتِ المَرأةُ هَاجِرةً فِرَاشَ زَوْجِها لَعَنَتْها الملائكةُ حتَّى تُصْبِحَ". صحيح البخـــاري (5194) وصحيح مسلم (1436). وفي لفظ لمسلم: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا مِنْ رَجُلٍ يَدْعُو امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهَا فَتَأْبَى عَلَيْهِ إِلَّا كَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ سَاخِطًا عَلَيْهَا حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا". فلا يجوز للمرأة أن تمتنع عن زوجها لأجل حصول المعصية منه، بل إن امتناعها عن ذلك قد يكون سببًا في استمراره على ذلك الأمر، هذا في حال كون الزوج قد تاب إلى الله من هذه المعصية- أي الزنا- أما إذا كان مستمرًّا على هذه المعصية، فإنه لا يجوز للمرأة البقاء مع من هذه حاله؛ للآية: (الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً...)[النور: 3].
أما بقاء الزوجين متهاجرين هذه المدة الطويلة، فهذا أمر لا يجوز؛ لأن الهجر دواء يستخدم لوقت محدد.... إصلاح المهجور، ولا يجوز أن يزيد الهجر في الكلام والسلام عن ثلاثة أيام، أما الهجر بالسنوات فهذه قطيعة لا يحل فعلها، فالواجب على الزوجة أن تتقي الله تعالى، وأن تصلح زوجها بالنصيحة والكلمة الطيبة، وتوسيط أهل الخير من الأقارب، وغيرهم لحل مثل هذه المشكلة، كما يجب على الزوج أن يتقي الله في زوجه، وأن يؤدي لها حقوقها المالية، كالمهر، والنفقة بالمعروف، وأن يؤدي الحقوق غير المالية، وهي المعاشرة الحسنة؛ لقوله تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ)[البقرة: 228]. وقوله: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ...)[النساء: 19]. وقوله صلى الله عليه وسلم: "اسْتَوْصُوا بالنِّسَاءِ خَيْرًا...". وقوله: "خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ...". أخرجه الدارمي (2260) والترمذي (3895). وفي لفظ: "خِيَارُكُمْ خِيارُكم لِنِسائِهِمْ". أخرجـه الترمذي (1162). ومن حقها على زوجها إعفافها؛ لقوله عليه الصلاة والسلام لعثمان بن مظعون، رضي الله عنه: "فإنَّ لِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا". أخرجـه أبو داود (1369). وقال لعبد الله بن عمرو: " وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا". أخرجه البخاري (1974) ومسلم (1159). وعلى الجميع الزوج والزوجة أن يتذكروا أن الله سائل كل واحد منهما عن الآخر، فليعدوا للسؤال جوابًا. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ