إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل معاذ أعلم الصحابة؟
المجيب
د. محمد بن عبد الله القناص
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الثلاثاء 07 شعبان 1425 الموافق 21 سبتمبر 2004
السؤال

السلام عليكم.
ورد في الحديث أن معاذ بن جبل، رضي الله عنه- يتقدم على العلماء بدرجة يوم القيامة، فهل يجوز أن نقول إنه كان أعلم الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وإنه كان أعلم من أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، رضي الله عنهم؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحديث المشار إليه في السؤال أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 20/29 (40)، والحاكم في المستدرك 3/301 مرسلاً، عن محمد بن كعب القرظي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مُعَاذُ بنُ جَبَلٍ إِمَامُ العُلَمَاءِ بِرَتْوَةٍ يومَ القِيَامَةِ". وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 9/311: رواه الطبراني مرسلاً، وفيه محمد بن عبد الله بن أزهر الأنصاري، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح. وأخرج الترمذي (3791) من حديث أبي قلابة عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهُمْ فِي أَمْرِ اللَّهِ عُمَرُ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحلالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَقْرَؤُهُمْ أُبَيٌّ، وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ وَأَمِينُ هَذِهِ الأمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ". ولكن الحديث روي عن أبي قلابة مرسلاً، من غير ذكر أنس، قال الحافظ ابن رجب: وهو أصح عند كثير من الحفاظ. وأشار الحافظ ابن حجر إلى أن الصواب عند الحفاظ إرسال الحديث، وأن الموصول منه ما اقتصر عليه البخاري (3744) ومسلم (2419)، وهو قوله: " إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا، وَإِنَّ أَمِينَنَا أَيَّتُهَا الأمَّةُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ". [ينظر: فتح الباري لابن رجب (4/118)، وفتح الباري لابن حجر (7/93)].
وعلى تقدير ثبوت الحديث، فلعل المقصود تقديم معاذ على العلماء الذين يفضلهم من الصحابة ومن بعدهم، والله أعلم، قال المناوي، في توجيهه لقوله في الحديث: "وَأَعْلَمُهُمْ بِالحَلالِ وَالحَرَامِ مُعَاذُ بنُ جَبَلٍ": يعني أنه سيصير كذلك بعد انقراض عظماء الصحابة، رضي الله عنهم، وأكابرهم، وإلا فأبو بكر وعمر وعلي، رضي الله عنهم- أعلم منه بالحلال والحرام، وأعلم من زيد بن ثابت، رضي الله عنه، في الفرائض، ذكره ابن عبد الهادي، قال: ولم يكن زيد على عهد المصطفى -صلى الله عليه وسلم- مشهورًا بالفرائض أكثر من غيره، ولا أعلم أنه تكلم فيها على عهده، ولا عهد الصديق رضي الله عنهم ... [فيض القدير (1/460)]. ومن المعلوم أن الخلفاء الراشدين مقدمون في الفضل والعلم على سائر الصحابة، رضي الله عنهم جميعًا، فقد أمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-باتباع سنتهم. أخرجه أبو داود (4607) وابن ماجه (42) والترمذي (2676). ولم يرد هذا في غيرهم من الصحابة، رضي الله عنهم، وقال ابن تيمية: أهل العلم متفقون على أن أبا بكر وعمر أعلم من سائر الصحابة وأعظم طاعة. [الفتاوى الكبرى (4/270)].


إرسال إلى صديق طباعة حفظ