إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل نسخ رضا الله عن الصحابة
المجيب
د. رشيد بن حسن الألمعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التاريخ الاثنين 13 شعبان 1425 الموافق 27 سبتمبر 2004
السؤال

ما ردكم حول ما يقول الشيعة من أن رضا الله الذي وقع على الصحابة الكرام – رضي الله عنهم- إنما وقع في لحظة البيعة فقط، مستدلين بوجود النسخ, أرجو أن تكون الإجابة بما أمكن من تفصيل. وشكراً.

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فهذا القول من الافتراء المحض الذي لا يسنده دليل من نقل أو عقل، ومنشؤه اعتقاد من يقول بهذا كفر صحابة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- إلا نفراً يسيراً اختلفوا في عددهم، وزوروا لهذا الاعتقاد الباطل الروايات في ذكر مثالب أصحاب رسول الله –صلى الله عليه وسلم- والقول بأنهم ارتدوا بعد النبي –صلى الله عليه وسلم-، وصنفوا في ذلك كتباً ضمنوها أدعية في لعن أصحاب رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ومن ذلك الكتاب الذي يسمونه: (مفتاح الجنان)، ومن المعلوم أن من بلغ به الأمر هذا الحد فقد أسرف على نفسه وعرضها للهلاك، وأصل غرض هؤلاء هدم بنيان الإسلام من أساسه، وتمزيق وحدة المسلمين بانتشار الفتنة والفرقة والخلاف، والذي أصل هذا المذهب – شاء أتباعه أم أبوا- هو عبد الله بن سبأ، اليهودي الذي أراد هدم الإسلام، كما فعل بولص بن يوشع واسمه الأصلي (شاؤول) بدين النصارى من قبل، ولا أدري عن مدى جدوى الجدل مع من وصل به الأمر إلى هذا الحد، ولكن يقال لهؤلاء: - إن كان يجدي معهم النقاش – ما قولكم في الآيات الأخرى الواردة في بيان فضل صحابة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وعلو منزلتهم؛ كقوله –تعالى-: "مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً"[الفتح:29]. وقوله –تعالى-: "وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ"[التوبة:100]، وقوله تعالى: "لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ* وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْإيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ*وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ" [الحشر:8-10]. وما ظنهم بمن جعل في قلبه غلاً على هؤلاء ولم يستغفر لهم.
قال –تعالى-: "لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً" [الفتح:18]، مما يستدل بها صراحة على فضل الصحابة – رضي الله عنهم- الذين بايعوا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- تحت الشجرة، وقد ثبت في الصحيح أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: "لا يدخل النار – إن شاء الله- من أصحاب الشجرة أحد" رواه مسلم(2496)، وقد ذكر بعض أهل العلم أن الرضا المذكور في الآية رضا خاص بسبب البيعة، فلهم به فضل خاص، -رضي الله عنهم وأرضاهم- وجعلنا ممن يحشر في معيتهم، ونصيحتي لك مع هؤلاء هو الاجتهاد إن استطعت في إنقاذهم من خلل العقيدة وفساد التصور حول قضايا الاعتقاد، وأصول الدين فإن صحة الاعتقاد ينبني عليها فيما بعد صحة العمل وقبوله، والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ