إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل تجب عليَّ صلاة الجماعة في هذه الحالة؟
المجيب
د. محمد بن سليمان المنيعي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الاثنين 12 محرم 1426 الموافق 21 فبراير 2005
السؤال

أنا طالب مسلم، سافرت إلى هولندا منذ ما يزيد عن الشهر لنيل شهادة الماجستير، ومدة دراستي ستنتهي بعد سنة تقريباً، سؤالي هو حول الصلاة في المسجد الذي يخص المدينة التي أسكن فيها، اعلم حفظك الله ورعاك أنني أمتلك دراجة، والتي تعتبر وسيلة النقل الأساسية في المدينة التي أقطن بها، وذلك لأن المدينة قديمة وطرقاتها ضيقة جداً، ولا يوجد بها مواقف للسيارات، والمسجد يبعُد عن المكان الذي أسكن فيه مسافة تتجاوز العشرون دقيقة بالدراجة، أو تتجاوز الخمس وأربعون دقيقة مشيا على الأقدام، والخيار الآخر هو أن أستقل الحافلة، والتي تعتبر مكلفة نسبيا بعد مقارنتها بالمكافأة الشهرية التي نحصل عليها والتي بالكاد تغطي مصروفنا الشهري للأكل والسكن، مع العلم أن تذكرة الحافلة الواحدة تتجاوز الثلاثة عشر ريالا، أريدكم أن تفتوني مشكورين عن التالي:
هل يحل لي القصر والجمع؟.
هل تجب علي صلاة الفريضة في المسجد؟
وماذا عن صلاة الجمعة؟
وماذا عن شهر رمضان؟ هل أبدأ صيامي مع بدء صيام المجتمع المسلم (الذي لم أختلط به البتة لبعد المسجد) الذي يسكن هذه الديار؟ أم أتبع الأمة الإسلامية متمثلة في بلد الحرمين؟ وجزاكم الله خيراً.

الجواب

بسم الله:
صلاة الجماعة واجبة على كل مسلم لجملة من نصوص الكتاب والسنة.
ولكن ثمة أعذار تسقط وجوبها والتي منها البعد عن المسجد بحيث لا يسمع النداء، وعليه لا تجب عليك صلاة الجماعة، والحالة هذه لكن إن كان ثمة مسلمين قرب سكنك فالأولى أن يتم تحديد مكان معين في منزل أحدكم تجتمعون فيه لإدراك فضل الجماعة.
وأما سؤالك عن الجمع والقصر فبعد المسافة التي ذكرت لا يحل لك الجمع والقصر؛ لأن البعد داخل المدينة لا أثر له لأن الجمع والقصر مناط بالسفر.
ولكن إن كان جلوسك في تلك المدينة مؤقت ولا تريد البقاء بل بقدر دراستك التي حددتها بقدر سنة ثم تعود إلى وطنك فحكمك حكم المسافر، القصر لك سنة والجمع لك رخصة.
وأما حضور الجمعة فإن كان المسجد خارج المدينة التي أنت فيها بأكثر من ثلاثة أميال فلا يلزمك وإن كان في داخل المدينة وجب عليك الحضور ولو كان بينك وبين المسجد عشرة أميال؛ لعموم قوله تعالى: (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله)[الجمعة:9] وهذا عام؛ ولذلك كان الصحابة الذين يقدمون على رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة يبقون إلى يوم الجمعة، لا يتركون صلاة الجمعة بل إن ظاهر السنة أنهم يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم كما أنه لم ينقل عن صحابة رسول الله عن أسفارهم إلى الأقطار أنهم يتركون حضور الجمعة في البلاد التي تقام فيها الجمع.
وأما سؤالك عن الصيام فالذي يتأكد في حقك أن تصوم مع المسلمين في البلد الذي تقيم فيه وتفطر معهم؛ لعموم حديث أبي هريرة –رضي الله عنه- : " الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون". رواه الترمذي (697) وحسنه.
والراجح من أقوال أهل العلم أن لكل أهل بلد مطلعهم لحديث كريب لما أرسلته أم الفضل بنت الحارث إلى معاوية بالشام فرأى الهلال هناك ليلية الجمعة فصام أهل الشام ثم قدم المدينة في آخر الشهر وذكر ابن عباس رضي الله عنهما رؤية الهلال ليلة الجمعة فقال ابن عباس رضي الله عنها: لكنا رأيناه ليلة السبت فما نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه. فقال كريب: ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. صحيح مسلم (1087)، فإذا ثبتت الرؤية لأهل بلد وجب على أهلها كلهم الصوم؛ ولأن في الصوم يوم يفطر الناس والفطر يوم يصوم الناس فتنة لا يجوز وقوعها.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ