إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل هذا من موالاة الكفار؟
المجيب
أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التاريخ الاثنين 11 صفر 1426 الموافق 21 مارس 2005
السؤال

السلام عليكم.
يعمل أخي في معسكر للقوات المتعددة الجنسيات بسيناء، والذي وضع بعد اتفاقية السلام بين مصر واليهود، ومن المعلوم أن هذا المعسكر يأخذ طابع الجيش الأمريكي حتى في زي الجنود، وقد استمعت أخيراً أنه لا يجوز العمل في المعسكرات، فهل من أصر على العمل معهم بحجة أنه يتقاضى راتباً عالياً أو بحجة أنه لا يعاونهم على المسلمين يعتبر قد تولاهم من دون المؤمنين، وبالتالي ارتد عن الإسلام، أم هل هناك تفصيل في المسألة؟.أفتونا مأجورين وجزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
من أعان العدو على قتل المسلمين أو إيذائهم، فقد ارتكب إثماً عظيماً وجرماً كبيراً، لا يكفِّره إلا التوبة، قال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهاداً في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضلّ سواء السبيل"[الممتحنة:1]، فالآية وسبب نزولها في قصة حاطب بن أبي بلتعة – رضي الله عنه- كما هو معلوم-انظر صحيح البخاري (4890) ومسلم (2494) فتشمل الآية كل من أعان كافراً أو عدواً على مسلم لقاء مصلحة مادية يتكسب من ورائها حتى ولو كان يبغض هؤلاء الكفار ودينهم وقلبه مطمئن بالإيمان الصحيح. أما وصف من هذه حاله بالسؤال: بأنه والى الكفار بعمله فنعم، ولكن موالاة الكفار المحرمة والموجبة للردة عن الإسلام هي الموالاة القلبية سواء ظهرت على الجوارح بنطق أو فعل أو لم تظهر، أما الموالاة الفعلية دون اعتقاد القلب فليست بردة عن الدين، ولكنها كبيرة من كبائر الذنوب، وإذا كانت إعانة للكافر في قتل أو أذى مسلم فيستحق بها العقوبة المناسبة لفعله حسب حكم الحاكم الشرعي فيها، وإذا كان عمل المسلم في مثل هذه المعسكرات ليس بذي أثر في تقوية العدو على المسلمين أثناء الحرب كأن يكون حارساً أو سائقاً ينقل لهم الماء والطعام، ونحو ذلك، ولم يجد له عملاً يعول منه نفسه وأهله – فلا بأس عليه في هذا إن شاء الله- على أن يكون حريصاً على البحث عن عمل آخر لا يلحقه منه إثم أو ضرر. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ