إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان عبارة: (اشفع لي يا رسول الله عند الله)
المجيب
العلامة/ عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الخميس 14 صفر 1426 الموافق 24 مارس 2005
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يرجى بيان مدى جواز سؤال المسلم للرسول -عليه الصلاة والسلام- الشفاعة، كأن يقول: (اشفع لي يا رسول الله عند الله)، وذلك حين استشعاره بأن الرسول -عليه الصلاة والسلام- يعرض عليه أعمال الأمة من قول أو فعل, مع إيمانه بأن الشفاعة تكون بإذن الله؟.

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الرسول -صلى الله عليه وسلم- هو سيد الشفعاء، وهو أول شافع وأول مشفع يوم القيامة، وكان عليه الصلاة والسلام يسأله الصحابة –رضي الله عنهم- الدعاء كما قال عكاشة بن محصن –في حديث السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب- : ادع الله أن يجعلني منهم. قال: "أنت منهم".صحيح البخاري (6541)، وصحيح مسلم (220).
وكما كان الصحابة-رضي الله عنهم- إذا أجدبوا سألوه أن يستسقي لهم، كما قال أمير المؤمنين عمر -رضي الله عنه-: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا. فيسقون. صحيح البخاري (1010). هذا في حياته صلى الله عليه وسلم.
فتبين من هذا الأثر الصحيح أن الصحابة –رضي الله عنهم- كانوا يتوسلون بالنبي-صلى الله عليه وسلم- يعني يسألونه أن يدعو الله لهم في حياته، ولما مات عدلوا عن ذلك، ولم يأت أحد منهم يسأله الدعاء، بل عدلوا إلى التوسل بدعاء العباس-رضي الله عنه-.
وعلم بذلك أن سؤال النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد موته الشفاعة في أمر خاص أو عام غير مشروع، بل هو بدعة في الدين، وهو حرام؛ لأنه وسيلة قريبة إلى الشرك، وليس في الكتاب ولا في السنة ما يدل على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يدعو لأحد وهو في قبره.
لكن يوم القيامة يأتي إليه الناس ويسألونه أن يشفع لهم بعد أن يمروا على آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى – عليهم السلام- فيعتذرون عن التقدم إلى الله بالشفاعة، فيقوم صلى الله عليه وسلم فيقول: أنا لها، فيأتي ربه، فإذا رآه خرَّ ساجدًا، فيفتح الله عليه بمحامد، ثم يقال له: ارفع رأسك، وسل تعط واشفع تشفع ويشفع في أهل الموقف أن يقضي الله بينهم، وهذا هو المقام المحمود الذي وعده الله به في قوله: "عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً" [الإسراء: 79].
ومن يأتِ إلى قبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- أو إلى قبر غيره من الصالحين يسأله الشفاعة في شيء من أمر الدنيا أو الآخرة، فهو مبتدع ضال، أو مشرك، وهو متبع غير سبيل المؤمنين.
فسبيل المؤمنين هو ما كان عليه الصحابة -رضي الله عنهم-، وكل ما خالف ما كانوا عليه في أمر الدين فهو بدعة وضلال. نسأل الله أن يبصرنا وأن يعصمنا من الضلالة بمنه وكرمه، والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ