إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل يناقض معاداة الكفار اللعبُ معهم؟!
المجيب
د. سامي بن عبدالعزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ السبت 25 شعبان 1425 الموافق 09 أكتوبر 2004
السؤال

كنت ألعب كرة القدم مع بعض الإخوة، وقد قام بعض الإخوة بدعوة بعض الشباب من الكفار للعب معنا، وقد حصل أن غضب بعض الإخوة وكرهوا أن يلعب الكفار معنا؛ لأن المسلمين يجب ألا يتخذوا اليهود والنصارى أولياء، وعلى هذا فلا يجوز اللعب معهم، لكن إخوة آخرين قالوا: إن هذا يدعونا لدعوتهم إلى ديننا وهم يلعبون معنا، فما رأيكم في الموقف السديد في هذا الأمر؟ ونرجو أن يكون ذلك بالأدلة الواضحة.

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لقد نهى الله عن موالاة الكفار نهيًا صريحًا، ولكن ليس من التولي في شيء اللعب معهم والتبسم لهم، ومخالقتهم بالخلق الحسن، كما ليس من مقتضى البراءة منهم أن نظلمهم ونسيء إليهم ونُضارّهم ونمنعهم حقهم، وإنما توجب البراءة كره ما هم عليه من الكفر، وموالاتهم المحرمة هي إعانتهم على المسلمين وحب ظهورهم على الإسلام وأهله، أو حمايتهم من المسلمين إذا طلبوهم بحق. وأما الإحسان إليهم والتحبب إليهم بكريم الأخلاق والمعاملة بالحسنى والبشاشة في وجوههم، بقصد تحبيبهم إلى الإسلام ودعوتهم إليه فهو مشروع، وعلى ذلك يدل هدي النبي صلى الله عليه وسلم، فقد عاد جاره اليهودي وأهداه. أخرجه البخاري (1356). كما يدل على مشروعيته قوله تعالى: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ )[الممتحنة: 8]. والشاهد قوله: "أن تَبَرّوهم"، وعموم قوله تعالى:( ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ )[النحل: 125]. والدعوة إلى الإسلام والترغيب فيه لا ينحصر طريقه بالخطاب الوعظي المباشر، بل له طرقه المتشعبة إن لم يُجدِ بعضها أجدى بعضها الآخر، منها الخطاب الوعظي المباشر، ومنها كذلك التودد والإحسان، والتلطف والترغيب بالإهداء والإرفاق والممازحة، والإعانة، والإغاثة، ونحن نعجب ممن يعيش بين ظهراني المشركين وهو يريد أن يعتزلهم اعتزالاً تامًّا، ظنًّا منه أن هذا هو مقتضى البراءة، ويتحرج أن يشاركهم بعض المشاركة المباحة كاللعب والخوض معهم في بعض الأحاديث تقوية للعلاقة ونفوذًا إلى قلوبهم! وتأمل كيف أن الله لم ينهنا عن القعود مع الذين يخوضون في آياته بالاستهزاء واللمز إذا خاضوا في أحاديث أخرى لا تمس الدين بسخرية، ولا المؤمنين بأذى؛ "وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ...)[النساء:140]. وقال الله: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ...)[الأنعام: 68]. ومفهوم هذا جواز أن يقعد معهم إذا خاضوا في غير الكفر.
والحاصل: أن اللعب مع الكفار ليس من التولي ولا من الموالاة المنهي عنها، بل هي علاقة مباحة بريئة، ويؤجر عليها من يتخذها طريقًا ينفذ من خلاله إلى قلوبهم، فيحبّبهم إلى الإسلام بأخلاقه وتعامله وإحسانه وتلطفه، والنية الصالحة أساس كل عمل صالح، وقد تبلغ النية الصالحة مبلغ العمل الصالح نفسه. والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ