إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الدعاء الجماعي بعد الأكل
المجيب
د. رفعت فوزي عبد المطلب
رئيس قسم الشريعة بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة
التاريخ الجمعة 24 ذو الحجة 1425 الموافق 04 فبراير 2005
السؤال

السلام عليكم.
يا أستاذ: أعيش في سكن طلاب، وهناك نأكل بشكل جماعي، وفي أثناء الطعام يقوم أحد الطلاب بالدعاء، والكل يؤمن معه، فهل هذا من السنة أم لا؟ وما علي فعله؟ أفتنا جزاك الله خيرًا.

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه. وبعد:
فما تقومون به من تكثير الأيدي على الطعام، والاجتماع عليه شيء طيب، تحث عليه السنة النبوية، فقد وردت أحاديث تحض على تكثير الأيدي على الطعام؛ منها ما جاء عن جابر، رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ، قال: سمعت رَسُول اللَّهِ صلى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلم يقول: "طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ، وَطَعَامُ الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الْأَرْبَعَةَ". رَوَاهُ مُسلِمٌ (2059).
كما أن الاجتماع على الطعام يساعد في تأليف القلوب والتقريب بين النفوس، كما أنه سبيل للاستفادة من الطعام والانتفاع به والشبع منه، فعن وحشي بن حرب، رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ، أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَأْكُلُ وَلَا نَشْبَعُ. قَالَ: "فَلَعَلَّكُمْ تَفْتَرِقُونَ". قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: "فَاجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ". رواه أبو داود (3764) وابن ماجه (3286).
أما الدعاء الجماعي في أثناء الطعام فلم يرد عليه دليل خاص، بل ورد في ذلك أحاديث تتعلق بآداب الطعام كالحث على التسمية في أوله والحمد بعد الانتهاء منه- انظر صحيح البخاري (5458)- وليس فيها الدعاء في أثناء ذلك، ومن ذلك ما جاء في صحيح البخاري من كتاب الأطعمة، باب التسمية على الطعام، فعن عمر بن أبي سلمة، رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ، قال: قال لي رَسُول اللَّهِ صلى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلم: "سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ؛ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ". مُتَّفَقٌ عَلَـيهِ: البخــاري (5376) ومسلم (2022).
وعن معاذ بن أنس، رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ، قال: قال رَسُول اللَّهِ صلى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلم: "مَنْ أَكَلَ طَعَامًا فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي هَذَا وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ. غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". رواه أبـو داود (4023) والترمـذي (3458) وابن ماجه (3285) وَقَالَ الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ.
أما ما يجب عليك فعله فأن تبين لصاحبك أن ما يفعله ليس مسنونًا، وبالأخص إن كان يواظب على هذا العمل، ولتكن نصيحتك بالمعروف مع قراءة الدليل، وإلا فالدعاء في كل وقت مشروع، وهو باب عظيم من أبواب العبادة. . وفقكم الله لطلب العلم النافع، وجمعكم على البر والتقوى. . والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ